الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص508
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
فإن انتفى ذلك كله، أو غلبت محبة المعشوق لذلك؛ انجذب إليه القلب بكليته، ومالت إليه النفس كل الميل.
فإن قيل (1): قد ذكرتم آفات العشق ومضاره ومفاسده، فهلا ذكرتم منافعه وفوائده التي من جملتها: رقة الطبع، وترويح النفس، وخفتها، وزوال ثقلها، ورياضتها، وحملها على مكارم الأخلاق من الشجاعة والكرم والمروءة ورقة الحاشية ولطف الجانب.
وقد (2) قيل ليحيى بن معاذ الرازي: إن ابنك عشق فلانة، فقال: الحمد لله الذي صيره إلى طبع الآدمي (3)! وقال بعضهم: العشق داء أفئدة الكرام (4).
وقال غيره: العشق لا يصلح إلا لذي مروءة ظاهرة وخليقة طاهرة، أو لذي لسان فاضل وإحسان كامل، أو لذي أدب بارع وحسب ناصع (5).
وقال آخر: العشق يشجع جنان الجبان، ويصفي ذهن الغبي، ويسخي كف البخيل، ويذل عزة الملوك، ويسكن نوافر الأخلاق (6).
وهو أنيس من لا أنيس له، وجليس من لا جليس له (7).
