الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص522
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
يا ليل طلت على محب ما له ... إلا الصباح مساعد ومؤازر
فأجابني مت حتف أنفك واعلمن ... أن الهوى لهو الهوان الحاضر
قال: وكنت ذهبت عند ابتدائه بالأبيات (1)، فلم ينته إلا وأنا عنده.
فرأيت شابا مقتبلا (2) شبابه، قد خرق الدمع في خده خرقين، فسلمت عليه، فقال: اجلس، من أنت؟ فقلت: عبد الله بن معمر القيسي. قال: ألك حاجة؟ قلت: نعم، كنت جالسا في الروضة، فما راعني إلا صوتك. فبنفسي أفديك، فما الذي تجد؟ فقال: أنا عتبة بن الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري (3)، غدوت يوما إلى مسجد الأحزاب، فصليت فيه، ثم اعتزلت غير بعيد، فإذا (4) بنسوة قد أقبلن يتهادين مثل القطا، وفي وسطهن جارية بديعة الجمال كاملة الملاحة، فوقفت علي
وقالت: يا عتبة ما تقول في وصل من يطلب وصلك؛ ثم تركتني وذهبت، فلم أسمع لها خبرا، ولا قفوت لها أثرا، وأنا حيران أنتقل من مكان إلى مكان. ثم صرخ وأكب مغشيا عليه، ثم أفاق كأنما (5) صبغت وجنتاه بورس، ثم أنشأ يقول (6):
