شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجواب الكافي (الداء والدواء)

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص566

تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة

<div dir="rtl" id="book-container">

وهذه المحبة هي (1) التي جلبت على قوم لوط ما جلبت، فما اتوا إلا من هذا العشق (2) قال تعالى {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (72)} [الحجر: 72].

ودواء هذا الداء الدوي: الاستعانة (3) بمقلب القلوب، وصدق اللجأ إليه، والاشتغال بذكره، والتعوض بحبه وقربه، والتفكر في الألم الذي يعقبه هذا العشق، واللذة التي تفوته به؛ فيترتب عليه فوات أعظم محبوب، وحصول أعظم مكروه. فإن أقدمت نفسه على هذا وآثرته، فليكبر عليها تكبيره على الجنازة، وليعلم أن البلاء قد أحاط به!

والقسم الثالث من العشق: عشق مباح لا يملك، كعشق من وصفت له امرأة جميلة، أو رآها فجأة من غير قصد، فأورثه ذلك عشقا لها، ولم يحدث له ذلك العشق معصية؛ فهذا لا يملك ولا يعاقب عليه. والأنفع له مدافعته، والاشتغال بما هو أنفع له. والواجب على هذا أن يكتم، ويعف، ويصبر على بلواه. فيثيبه الله على ذلك، ويعوضه على صبره لله، وعفته، وتركه طاعة هواه، وإيثار مرضاة الله وما عنده.

الصفحة السابقة الصفحة التالية