الجواب الكافي (الداء والدواء)
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص7
تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي — مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ط دار عالم الفوائد بجدة
<div dir="rtl" id="book-container">
وقد ثبت في الصحيحين (1) من حديث أبي سعيد قال: انطلق نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم (3). فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء (4). فأتوهم، فقالوا: أيها الرهط إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم (5)، والله إني لأرقي، ولكن والله استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلا.
فصالحوهم على قطيع من الغنم. فانطلق يتفل عليه، ويقرأ {الحمد لله رب العالمين (2)} [الفاتحة: 2]. فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي، وما به قلبة (6). فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقتسموا، فقال الذي رقى: لا نفعل حتى نأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - (7)، فنذكر له الذي كان، فننظر بما يأمرنا. فقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له ذلك، فقال: "وما يدريك أنها رقية؟ " ثم قال: "قد أصبتم، اقتسموا واضربوا لي معكم سهما".
