الكبائر
الذهبي • التزكية والرقائق • ج1 ص149
دار الندوة الجديدة - بيروت
الكبيرة التاسعة والثلاثون الخيانة
قال الله تعالى يا {أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} قال الواحدي رحمة الله تعالى نزلت هذه الآية في أبي لبابة حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة لما حاصرهم وكان أهله وولده فيهم فقالوا يا أبا لبابة ما ترى لنا إن نزلنا على حكم سعد فينا فأشار أبو لبابة إلى حلقه أي أنه الذبح فلا تفعلوا فكانت تلك منه خيانة لله ورسوله قال أبو لبابة فما زالت قدماي من مكاني حتى عرفت أني خنت الله ورسوله وقوله وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون عطف على النهي أي ولا تخونوا أماناتكم قال ابن عباس الأمانات الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد يعني الفرائض يقول لا تنقضوها قال الكلبي أما خيانة الله ورسوله فمعصيتهما وأما خيانة الأمانة فكل واحد مؤتمن على ما افترضه الله عليه إن شاء خانها وإن شاء أداها لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى وقوله وأنتم تعلمون أنها أمانة من غير شبهة وقال تعالى {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} أي لا يرشد كيد من خان أمانته يعني أنه يفتضح في العاقبة بحرمان الهداية وقال عليه الصلاة والسلام آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له والخيانة قبيحة في كل شيء وبعضها شر من بعض وليس من خانك في فلس كمن خانك في أهلك ومالك وارتكب العظائم وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أد الأمانة إلى من
#