الكبائر
الذهبي • التزكية والرقائق • ج1 ص226
دار الندوة الجديدة - بيروت
لفصل القضاء وعن مالك بن دينار قال دخل علي جار لي وقد نزل به الموت وهو يقول جبلين من نار جبلين من نار قال قلت ما تقول قال يا أبا يحيى كان لي مكيالان كنت أكيل بأحدهما وأكتال بالآخر وقال مالك بن دينار فقمت فجعلت أضرب أحدهما بالآخر فقال يا أبا يحيى كلما ضربت أحدهما بالآخر ازداد الأمر عظما وشدة فمات في مرضه والمطفف هو الذي ينقص الكيل والوزن مطففا لأنه لا يكاد يسرق إلا الشيء الطفيف وذلك ضرب من السرقة والخيانة وأكل الحرام ثم وعد الله من فعل ذلك بويل وهو شدة العذاب وقيل واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره وقال بعض السلف أشهد على كل كيال أو وزان بالنار لأنه لا يكاد يسلم إلا من عصم الله وقال بعضهم دخلت على مريض وقد نزل به الموت فجعلت ألقنه الشهادة ولسانه لا ينطق بها فلما أفاق قلت له يا أخي مالي ألقنك الشهادة ولسانك لا ينطق بها قال يا أخي لسان الميزان على لساني يمنعني من النطق بها فقلت له بالله أكنت تزن ناقصا قال لا والله ولكن ما كنت أقف مدة لأختبر صحة ميزاني فهذا حال من لا يعتبر صحة ميزانه فكيف حال من يزن ناقصا وقال نافع كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول اتق الله وأوف الكيل والوزن فإن المطففين يوقفون حتى أن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم وكذا التاجر إذا شد يده في الذراع وقت البيع وأرخى وقت الشراء وكان بعض السلف يقول ويل لمن يبيع بحبة يعطيها ناقصة جنة عرضها السماوات والأرض وويح لمن يشتري الويل بحبة يأخذها زائدة فنسأل الله العفو والعافية من كل بلاء ومحنة إنه جواد كريم
#