الكبائر
الذهبي • التزكية والرقائق • ج1 ص228
دار الندوة الجديدة - بيروت
وفي الحديث الصحيح أن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة ويعمل الرجل بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنما الأعمال بالخواتيم وقد قص الله تعالى في كتابه العزيز قصة بلعام وأنه سلب الإيمان بعد العلم والمعرفة وكذلك برصيصا العابد مات على الكفر وروي أنه كان رجل بمصر ملتزم المسجد للأذان والصلاة وعليه بهاء العبادة وأنوار الطاعة فرقي يوما المنارة على عادته للأذان وكانت تحت المنارة دار لنصراني ذمي فاطلع فيها فرأى ابنة صاحب الدار وكانت جميلة فافتتن بها وترك الأذان ونزل إليها فقالت له ما شأنك وما تريد فقال أنت أريد قالت لا أجيبك إلى ريبة قال لها أتزوجك قالت له أنت مسلم وأبي لا يزوجني بك قال أتنصر قالت له إن فعلت أفعل فتنصر ليتزوج بها وأقام معهم في الدار فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقى إلى سطح كان في الدار فسقط فمات فلا هو فاز بدينه ولا هو تمتع بها نعوذ بالله من مكره وسوء العاقبة وسوء الخاتمة وعن سالم عن عبد الله قال كان كثيرا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلف لا ومقلب القلوب رواه البخاري ومعناه يصرفها أسرع من ممر الريح على اختلاف في القبول والرد والإرادة والكراهة وغير ذلك من الأوصاف وفي التنزيل {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} قال مجاهد المعنى يحول بين المرء وعقله حتى لا يدري ما تصنع بنانه {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} أي عقل واختار الطبري أن يكون ذلك إخبارا من الله تعالى إنه أملك لقلوب العباد منهم وأنه يحول بينهم وبينها إن شاء حتى لا يدرك الإنسان شيئا إلا بمشيئة الله عز وجل وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول يا مقلب القلوب
#