الكبائر
الذهبي • التزكية والرقائق • ج1 ص45
دار الندوة الجديدة - بيروت
وكم غسلت عنك الأذى بيمينها
وما حجرها إلا لديك سرير ... وتفديك مما تشتكيه بنفسها
ومن ثديها شرب لديك نمير ... وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها
حنانا وإشفاقا وأنت صغير ... فآها لذي عقل ويتبع الهوى
وآها لأعمى القلب وهو بصير ... فدونك فارغب في عميم دعائها
فأنت لما تدعو إليه فقير
حكي أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم شاب يسمى علقمة وكان كثير الاجتهاد في طاعة الله في الصلاة والصوم والصدقة فمرض واشتد مرضه فأرسلت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن زوجي علقمة في النزع فأردت أن أعلمك يا رسول الله بحاله فأرسل النبي
صلى الله عليه وسلم عمارا وصهيبا وبلالا وقال امضوا إليه ولقنوه الشهادة فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع فجعلوا يلقنونه (لا إله إلا الله) ولسانه لا ينطق بها فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل من أبويه أحد حي قيل يا رسول الله أم كبيرة السن فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للرسول قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فقري في المنزل حتى يأتيك قال فجاء إليها الرسول فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت نفسي لنفسه فداء أنا أحق بإتيانه فتوكأت وقامت على عصا وأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت فرد عليها السلام وقال لها يا أم علقمة أصدقيني وإن كذبتي جاء الوحي من الله
#