شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص369

دار الكتب العلمية

فصل:

واتباع الجنازة سنة، وهو على ثلاثة أضرب:

أحدها: أن يصلي وينصرف.

والثاني: أن يتبعها إلى القبر ثم يقف حتى تدفن، لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من شهد جنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين» متفق عليه.

الثالث: أن يقف بعد الدفن يستغفر له، ويسأل الله له التثبيت. كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان إذا دفن ميتا وقف وقال: استغفروا له واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل» [رواه أبو داود] . والمشي أمامها أفضل، لما روى ابن عمر قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - يمشون أمام الجنازة.» رواه أبو داود. ولأنهم شفعاء لها، والشافع يتقدم المشفوع. وحيث مشى قريبا منها فحسن. وإن كان راكبا فالسنة أن يكون خلفها، لما روى المغيرة بن شعبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها» حديث صحيح. ويكره الركوب لمشيعها إلا من حاجة؛ لأنه يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ركب في جنازة ولا عيد، ولا بأس بالركوب في الانصراف لما روى جابر بن سمرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتبع جنازة ابن الدحداح ماشيا، ورجع على فرس» حديث حسن، رواه الترمذي ورواه مسلم.

فصل:

وإذا سبقها فجلس لم يقم عند مجيئها، وإن مرت به جنازة لم يستحب له القيام.

وعنه: يستحب لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه» رواه مسلم. والأول أولى، لقول علي - رضي الله عنه -: «قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قعد» ، ورواه مسلم. وهذا ناسخ للأول، فأما من مع الجنازة فيكره أن يجلس حتى توضع عن الأعناق، لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من تبع جنازة فلا يجلس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية