شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص532

دار الكتب العلمية

ويستحب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصاحبيه - رضي الله عنهما -، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من زارني أو زار قبري كنت له شفيعا أو شهيدا» رواه أبو داود والطيالسي. ويصلي في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام» وقوله - عليه السلام -: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه.

باب ما يفسد الحج وحكم الفوات والإحصار

ومن وطئ في الفرج، فأنزل أو لم ينزل في إحرام الحج قبل التحلل الأول، فقد فسد حجه، وعليه المضي في فاسده، لما روي عن ابن عمر أن رجلا سأله، فقال: إني واقعت امرأتي، ونحن محرمان، فقال: أفسدت حجك انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقضوا ما يقضون، واحلق إذا حلقوا، فإذا كان العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك، واهديا هديا، فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم. وقال ابن عباس وعبد الله بن عمر مثل ذلك رواه سعيد بن منصور، وروي أيضا عن عمر - رضي الله عنه -، ولا مخالف لهم، فكان إجماعا، ولأنه لا يمكنه التحلل من الإحرام إلا بأفعاله، وعليه القضاء على الفور للخبر، ولأنه حج واجب بالشرع، فكان واجبا على الفور، كحجة الإسلام. ويجب عليهما الإحرام للقضاء من حيث أحرما أولا أو من قدره، إن سلكا طريقا غيرها؛ لأنه قضاء لعبادة، فكان على وفقها، كقضاء الصلاة، ويفسد حج المرأة للخبر، ولأنها أحد المتجامعين، فأشبهت الرجل، وعليها القضاء ونفقة القضاء عليها إن كانت مطاوعة كالرجل، وإن كانت مكرهة فعلى الزوج؛ لأنه ألزمها ذلك. فكان موجبه عليه ولا فرق بين العمد والسهو والعلم والجهل للخبر، ولأنه معنى يوجب القضاء، فاستوى فيه ذلك كالفوائت. ولا فرق بين الوطء في القبل والدبر من آدمي أو بهيمة؛ لأنه وطء في فرج أشبه وطء فرج الآدمية.

فصل:

ويتفرقان في القضاء؛ لأن ابن عباس قال: ويتفرقان من حيث يحرمان حتى يقضيا حجهما وفيه وجهان:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية