الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص549
دار الكتب العلمية
فصل:
الشرط الثاني: الآلة وهو أن يذبح بمحدد، أي شيء كان من حديد أو حجر أو خشب أو قصب إلا السن والظفر، فإنه لا يباح الذبح بهما، لما روى رافع بن خديج قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر، وسأخبركم عن ذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة» متفق عليه. فإن ذبح بعظم غير السن، أبيح في ظاهر كلامه، لدخوله في عموم اللفظ. وعنه: لا يباح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل تحريم الذبح بالسن، لكونه عظما. ويستحب تحديد الآلة، لما روى شداد بن أوس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» رواه مسلم.
فصل:
الشرط الثالث: أن يسمي الله؛ لقول الله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] . وحديث رافع، فإن تركها عمدا لم تحل ذبيحته، وإن تركها سهوا حلت لما روى راشد بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ذبيحة المسلم حلال، وإن لم يسم الله تعالى إذا لم يتعمد» أخرجه سعيد.
وعنه: لا تسقط التسمية في عمد، ولا سهو للآية والخبر، وعنه: لا تجب في الحالين، لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن قوما قالوا: يا رسول الله إن قوما من الأعراب يأتونا باللحم، لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ قال: سموا أنتم وكلوا» رواه البخاري، والمذهب الأول.
وإن شك في تسمية الذابح حل لحديث عائشة، ولأن حال المسلم تحمل على الصحة، كالذبح في المحل.
والتسمية: قول بسم الله، وإن كان بغير العربية، وموضعها عند الذبح، يجوز تقديمها عليه بالزمن اليسير. وإن سمى على شاة وذبح أخرى لم تبح؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليها. وإن سمى على قطيع وذبح منه شاة لم تبح، وإن سمى على شاة، ثم ألقى السكين وأخذ أخرى، أو تحدث ثم ذبحها حلت؛ لأنه سمى عليها. وتقوم إشارة الأخرس مقام تسميته، كسائر ما يعتبر فيه النطق.
#