شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص550

دار الكتب العلمية

فصل:

الشرط الرابع: المحل، وهو الحلق واللبة، لما روي عن عمر - رضي الله عنه -، أنه نادى: «النحر في اللبة والحلق لمن قدر» . أخرجه سعيد. وروي مرفوعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ويشترط قطع الحلقوم، وهما مجرى الطعام والنفس.

وعنه: يشترط فري الودجين، أو أحدهما، وهما عرقان محيطان بالحلقوم، لما روى أبو هريرة قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شريطة الشيطان» وهي التي تذبح فيقطع الجلد، ولا تفرى الأوداج، ثم تترك حتى تموت. رواه أبو داود.

والأول أولى؛ لأنه قطع لا تبقى الحياة معه في محل الذبح، وإن قطع الأوداج وحدها، فينبغي أن تحل استدلالا بالحديث والمعنى، والأولى قطع الجميع؛ لأنه أوحى وأبلغ من سيلان الدم وتنظيف اللحم منه.

فصل:

والسنة نحر الإبل قائمة، معقولة يدها اليسرى؛ لقول الله تعالى: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] ومر ابن عمر «على رجل قد أناخ بدنته لينحرها، فقال: ابعثها قياما مقيدة. سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -» . متفق عليه. ثم يجؤها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر؛ لقول الله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] ونحر النبي - صلى الله عليه وسلم - بدنة. ويذبح سائر الحيوان؛ لقول الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] . وذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - الكبشين اللذين ضحى بهما. فإن ذبح ما ينحر، أو نحر ما يذبح جاز؛ لأنه لم يتجاوز محل الذبح، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» ويستحب توجيه الذبيحة إلى القبلة؛ لأن ابن عمر - رضي الله عنه - كان يستحب ذلك، ولأنها أولى الجهات بالاستقبال.

فصل:

فإن ذبحها من قفاها، فأتت السكين على موضع ذبحها وفيها حياة مستقرة حلت؛ لأنها ماتت بالذبح، وكذلك ما جرح من غير مذبحه. والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، وما أكل السبع والمريضة ما أدرك ذكاتها، وفيها حياة مستقرة حلت؛ لقول الله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية