شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص296

دار الكتب العلمية

الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم} [النساء: 12] وولد الابن، ولد، بدليل قوله تعالى: {يا بني آدم} [الأعراف: 26] و {يا بني إسرائيل} [البقرة: 40] والأربع من النساء كالواحدة، لعموم اللفظ فيهن.

فصل:

فأما الأم، فلها ثلاثة فروض: الثلث إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن، أو اثنان من الإخوة والأخوات، لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] وقسنا الأخوين على الإخوة، لأن كل فرض تعين بعدد. كان الاثنان فيه بمنزلة الجماعة، كفرض البنات والأخوات.

الفرض الثالث: لها ثلث الباقي بعد فرض الزوجين، في زوج وأبوين، وامرأة وأبوين، لأن عمر قضى بهذه القضية، فاتبعه عثمان وابن مسعود، وزيد، وتسمى هاتان المسألتان: العمريتان، لقضاء عمر فيهما، ولأن الفريضة جمعت الأبوين مع ذي فرض واحد، فكان للأم ثلث الباقي، كما لو كان معها بنت.

فصل:

وللأم حال رابع، وهو: إذا لاعنها زوجها ونفى ولدها وتم اللعان بينهما، انتفى عنه، وانقطع تعصيبه منه، ولم يرثه هو ولا أحد من عصباته، وترث أمه وذوو الفروض منه فروضهم، والباقي لعصبته، وفيه روايتان:

إحداهما: أن عصبته عصبة أمه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر» وأولى الرجال به، أقارب أمه. وعن علي أنه لما رجم المرأة، دعا أولياءها فقال: هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم. حكاه أحمد.

والرواية الثانية: أن أمه عصبته، وإن لم تكن فعصبتها عصبته، لما روى واثلة بن الأسقع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تحوز المرأة ثلاثة مواريث، عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه» قال الترمذي: هذا حديث حسن، ولأنها قامت مقام أبيه في انتسابه إليها، فقامت مقامه في حيازة ميراثه، فعلى هذه الرواية، لو مات ابن ابن الملاعنة،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية