شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص148

دار الكتب العلمية

لا تنقضي إلا بوضع الحمل كله. وإن طهرت ذات القرء من القرء الثالث ولم تغتسل، ففيه روايتان:

إحداهما: له رجعتها. اختاره كثير من أصحابنا؛ لأن ذلك يروى عن أبي بكر وعمر وعلي وغيرهم.

والثانية: لا رجعة له، لقوله تعالى: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] . وهي الحيض، وقد زال الحيض. وهذا اختيار أبي الخطاب.

فصل:

ويملك رجعتها بغير رضاها، لقول الله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف} [الطلاق: 2] ولا تفتقر الرجعة إلى ولي ولا صداق لأنها إمساك. وهل تفتقر إلى إشهاد؟ فيه روايتان:

إحداهما: تفتقر إلى الإشهاد، لقول الله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وظاهر الأمر الوجوب، ولأنه استباحة بضع مقصود، أشبه النكاح.

والثانية: لا يجب؛ لأنه إمساك لا يفتقر إلى رضى المرأة، أشبه التكفير في الظهار.

فصل:

والرجعية: زوجة، بدليل أن الله تعالى سمى الرجعة إمساكا، وسمى المطلقين بعولة. فقال سبحانه وتعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] فيلحقها طلاقه، وظهاره، ولعانه، وخلعه، ويرثها وترثه؛ لأنها زوجه، فثبت فيها ما ذكرنا، كما قبل الطلاق.

فصل:

والرجعية مباحة لزوجها، فلها التزين والتشرف له، وله السفر بها، والخلوة معها، ووطؤها في ظاهر المذهب، لقول الله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 6] وهذه زوجة. وعنه: أنها محرمة وهو ظاهر كلام الخرقي؛ لأنها معتدة من طلاقه فحرمت عليه، كالمختلعة. فإن وطئها، فلا حد عليه؛ لأنها زوجته، ولا مهر عليه كذلك. ويحتمل أن يجب المهر على القول

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية