شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص219

دار الكتب العلمية

فصل: وإن كان الولد الذي ثاب اللبن بولادته، ثابت النسب من رجل، صار الطفل ولدا له، وأولاده أولاد ولده، وصار الرجل أبا له، وآباؤه أجداده، وأمهاته جداته، وأولاده إخوته، وإخوانه وأخواته أعمامه وعماته، لما روت عائشة - رضي الله عنها -: «أن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعدما أنزل الحجاب، فقلت: والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن أخا أبي القعيس ليس هو الذي أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أخيه، فقال: ائذني له فإنه عمك تربت يمينك» متفق عليه. ولأن اللبن حدث للولد، والولد ولدهما، فكان المرضع بلبنه ولدهما. فإن لم يكن الولد ثابت النسب من رجل، كولد الزنا، والمنفي باللعان، فمفهومه كلام الخرقي أنه لا ينشر الحرمة بينهما؛ لأن النسب لم يثبت، فالتحريم المتفرع عليه أولى. وهذا قول ابن حامد. ولكن إن كان المرتضع أنثى، حرمت تحريم المصاهرة؛ لأنها ربيبة الملاعن، وابنة موطوءة الزاني، وكذلك أولادها، وأولاد الطفل إن كان ذكرا. وقال أبو بكر: ينشر الحرمة بينه وبين الواطئ، والزوج الملاعن؛ لأن التحريم ثابت بينهما وبين المولود، فكذلك في المرتضع؛ لأنه فرعه، ولأنه أحد المتواطئين، فتنتشر الحرمة إليه، كالمرأة، ويحتمل أن ينشر الحرمة بين الزاني وبين المرتضع لأن الولد منه حقيقة، فكان اللبن منه، لا ينشر من المرتضع والملاعن، فإن اللبن لم يثبت منه حقيقة ولا حكما.

فصل:

وتنتشر الحرمة من الولد إلى أولاده، وإن سفلوا؛ لأنهم أولاد أولاد المرضعة. ولا تنتشر إلى من هو في درجته وأعلى منه، كإخوته، وأخواته، وأمهاته، وآبائه، وأعمامه، وعماته، وأخواله، وخالاته، فللمرضعة نكاح أب الطفل وأخيه، ولزوجها نكاح أمه وأخته، ولإخوته وأخواته من النسب نكاح إخوته وأخواته من الرضاع؛ لأن حرمة النسب تختص به وبأولاده، دون إخوته وأخواته، ومن أعلى منه، كذلك الرضاع المتفرع عليه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية