الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص229
دار الكتب العلمية
إلى الإسلام، فلها النفقة من حين عادت، ولو كان غائبا؛ لأن سقوط نفقتها لردتها، فعادت بزوالها. وإن نشزت الزوجة، ثم عادت إلى الطاعة والزوج غائب، فلا نفقة لها حتى يمضي زمن لو سار فيه، لقدر على استمتاعها؛ لأن سقوط نفقتها لعدم التمكين، ولم يحصل بعودها إلى الطاعة.
فصل:
وللأمة المزوجة النفقة في الزمن الذي تسلم نفسها فيه، فإن سلمت إليه ليلا ونهارا، فلها النفقة كلها، كالحرة. وإن سلمت ليلا دون النهار، فلها نصف نفقتها؛ لأنها سلمت نفسها في الزمن الذي يلزمها تسليم نفسها فيه، فكان لها نفقتها فيه، كالحرة في جميع الزمان.
فصل:
ولا تجب النفقة في النكاح الفاسد؛ لأنه ليس بنكاح شرعي.
باب نفقة المعتدة
وهي ثمانية أقسام: أحدها: الرجعية، فلها النفقة السكنى؛ لأنها باقية على الزوجية غير مانعة له من الاستمتاع، أشبه ما قبل الطلاق.
الثاني: البائن بفسخ الطلاق، فإن كانت حاملا فلها النفقة والسكنى، لقول الله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} [الطلاق: 6] {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] وهل تجب النفقة للحمل أو للحامل؟ فيه وجهان:
أحدهما: للحمل؛ لأنها تجب بوجوده، وتسقط بعدمه.
والثاني: تجب لها بسببه؛ لأنها تجب مع الإعسار، ونفقة الولد لا تجب على معسر. وإن كانت حائلا، فلا نفقة لها، لدلالة الآية، بدليل خطابها على عدمها. وفي السكنى روايتان:
إحداهما: تجب، للآية. والأخرى: لا تجب، لحديث فاطمة بنت قيس، وهو
#