الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص238
دار الكتب العلمية
فصل:
وإذا ادعى الزوج، أنه دفع إليها نفقتها، فأنكرته، فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الأصل عدم القبض. وإن مضت مدة لم ينفق فيها، فادعت أنه كان موسرا، فأنكرها ولم يعرف له مال قبل ذلك، فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدمه، وإن عرف له مال، فالقول قولها؛ لأن الأصل بقاؤه، وإن ادعت التمكين الموجب للنفقة فأنكرها، فالقول قوله؛ لأن الأصل عدمه. وإن قالت: فرض الحاكم نفقتي منذ سنة، فقال: بل منذ شهر، فالقول قوله كذلك، وإن ادعى نشوزها فأنكرته، فالقول قولها كذلك، وإن طلقها طلقة رجعية، وكانت حاملا، فقال الزوج: طلقتك قبل الوضع، فانقضت عدتك به، وقالت: بل بعده، لم يبق له رجعة لإقراره بانقضاء عدتها، ولزمتها العدة، لإقرارها بها، والقول قولها مع يمينها، في وجوب نفقتها؛ لأن الأصل بقاؤها.
باب نفقة الأقارب
وهما صنفان: عمود النسب، وهم الوالدان، وإن علوا، والولد وولده وإن سفل، فتجب نفقتهم لقول الله تعالى: {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] ومن الإحسان الإنفاق عليهما، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه» . وقال الله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» فثبتت نفقة الوالدين والولد، بالكتاب والسنة، وثبتت نفقة الأجداد، وأولاد الأولاد، لدخولهم في اسم الآباء، والأولاد، قال الله تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] . وقال تعالى: {يا بني آدم} [الأعراف: 26] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحسين: «إن ابني هذا سيد» وسواء كان وارثا، أو غير وارث؛ لأن أحمد قال: لا
#