الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص239
دار الكتب العلمية
تدفع الزكاة إلى ولد ابنته، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن ابني هذا سيد» وإذا منع دفع الزكاة إليهم لقرابتهم، يجب أن تلزمه نفقتهم. وذكر القاضي ما يدل على هذا، وذكر في موضع آخر، أنه لا تجب النفقة إلا على وارث، وهو ظاهر قول الخرقي وغيره من أصحابنا.
الصنف الثاني: كل موروث سوى من ذكرنا، وسوى الزوج، لقول الله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] إلى قوله: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] فأوجب على الوارث أجرة رضاع الصبي، فيجب أن تلزمه نفقته. وروي أن «رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أبر؟ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك، حق واجب، ورحم موصول» رواه أبو داود. وقضى عمر - رضي الله عنه - على بني عم منفوس بنفقته. ولأنها قرابة تقتضي التوريث، فتوجب الإنفاق، كقرابة الولد.
فصل:
فأما ذو الرحم الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب، فلا نفقة عليهم في المنصوص، لعدم النص فيهم، وامتناع قياسهم على المنصوص، لضعف قرابتهم، ويتخرج وجوبها عليهم؛ لأنهم يرثون في حال، فتجب النفقة عليهم في تلك الحال. وإن كان الوارث غير موروث، كالمعتقة، وعم المرأة، وابن عمها، وابن أخيها، والمعتق، وجب عليهم الإنفاق في المنصوص؛ لأنهم وارثون، فيدخلون في العموم. وعنه: لا نفقة عليهم؛ لأنهم غير موروثين، أشبهوا ذوي الأرحام.
فصل:
ويشترط لوجوب الإنفاق على القريب ثلاثة شروط:
أحدها: فقر من تجب نفقته. فإن استغنى بمال، أو كسب، لم تجب نفقته؛ لأنها تجب على سبيل المواساة، فلا تستحق مع الغنى عنها، كالزكاة، وإن قدر على الكسب
#