شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكافي في فقه الإمام أحمد — ج 4

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج4 ص213

دار الكتب العلمية

بين الوفاء به وكفارة اليمين، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله» رواه أبو داود.

فإن لم يف، فعليه كفارة، لما روت عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين» . رواه أبو داود.

وإذا وجبت الكفارة في المعصية، ففي المباح أولى. وإن وفى به أجزأه، لما روي «أن امرأة قالت: يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، فقال رسو الله - صلى الله عليه وسلم -: أوفي بنذرك» رواه سعيد.

ويتخرج أنه لا كفارة فيه؛ لأنه لو نذر الاعتكاف أو الصلاة في موضع بعينه، جاز له الاعتكاف في غيره، ولا كفارة عليه. وقد روى ابن عباس قال: «بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس، ولا يستظل، ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: مروه فليجلس، وليستظل، وليتكلم، وليتم صومه» رواه البخاري.

ولم يأمره بكفارة. فإن جمع بين مباح ومندوب، لزمه الوفاء بالمشروع، وحكمه في المباح كما لو انفرد، ولحديث أبي إسرائيل. وإن تضمن خصالا كثيرة، أجزأته كفارة واحدة، كاليمين. وإن نذر مكروها، كره له الوفاء به، وإن وفى به أجزأه.

فصل:

القسم الرابع: نذر المعصية، كنذر شرب الخمر، وقتل النفس المحرمة، وظلم الناس، فلا يحل الوفاء به. ويوجب كفارة يمين، لحديث عائشة، ولما روى عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «النذر نذران، فما كان من نذر في طاعة الله، فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله، فلا وفاء فيه، ويكفره ما يكفر اليمين» رواه الجوزجاني؛ ولأن النذر كاليمين، واليمين على المعصية توجب الكفارة، فكذلك النذر.

وعن أحمد ما يدل على أنه لا كفارة فيه، لحديث أبي إسرائيل ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية