الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص117
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
يربوع، فجعل في القلب بحذاء الأزد، وجعل حارثة بن بدر في حنظلة بحذاء بكر بن وائل، وجعلت عمرو بن تميم بحذاء عبد القيس، فذاك يقول حارثة بن بدر للأحنف:
سيكفيك عبس ابن كهمس ... مقارعة الأزد بالمربد
وتكفيك عمرو على رسلها ... لكيز بن أفصى وما عددوا
وتكفيك بكرا إذا أقبلت ... بضرب يشيب له الأمرد
فلما تواقفوا بعث إليهم الأحنف: يا معشر الأزد وربيعة من أهل البصرة، أنتم والله أحب إلينا من تميم الكوفة، وأنتم جيراننا في الدار، ويدنا على العدو، وأنتم بدأتمونا بالأمس، ووطئتم حريمنا، وحرقتم علينا فدفعنا عن أنفسنا ولا حاجة لنا في الشر ما أصابنا في الخير مسلكا، فتيمموا بنا طريقة قاصدة.
فوجه إليه زياد بن عمرو: تخير خلة من ثلاث إن شئت فانزل أنت وقومك على حكمنا، وإن شئت فخل لنا عن البصرة وارحل أنت وقومك إلى حيث شئتم وإلا فدوا قتلانا، واهدروا دماءكم، وليود مسعود دية المعشرة.
قال ابو العباس، وتاويل قوله: دية المشعرة" يريد أمر الملوك في الجاهلية، وكان الرجل إذا قتلوهو من أهل بيت المملكة ودي عشر ديات.
فبعث إليه الأحنف: سنختار، فانصرفوا في يومكم. فهز القوم راياتهم وانصرفوا، فلما كان الغد بعث إليهم: إنكم خيرتمونا خلالا ليس فيها خيار أما النزول على حكمكم فميف يكون والكلم يقطر دما؟ وأما ترك ديارنا فهو أخو القتل، قال الله عز وجل: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل} ، ولكن الثالثة إنما هي حمل على المال، فنحن نبطل
