الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص154
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم جرير بن عبد الله البجلي لما ورد عليه، فبسط له رداءه، وعممه بيده، وقال له: "إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه". هكذا روى فصحاء أصحاب الحديث.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وروده عليه: "يطلع عليكم من هذا الفج خير ذي يمن، عليه مسحة ملك".
لصخر بن عمرو بن الشريد
وقال صخر بن عمرو بن الشريد، يعني معاوية أخاه، وكان قتله هاشم ودريد ابنا حرملة المريان من غطفان، فقيل لصخر: اهجهم، فقال: ما بيني وبينهم أقذع من الهجاء، ولو لم أمسك عن هجاءهم إلا صونا لنفسي عن الخنا لفعلت ثم قال:
وعاذلة هبت بليل تلومني ... ألا لا تلوميني كفى اللوم ما بيا
تقول: ألا تهجو فوارس هاشم ... وما لي إذا أهجوهم ثم ما ليا
أبى الشتم أني قد أصابوا كريمتي ... وأن ليس إهداء الخنا من شماليا
وتقول العرب للرجل: رواية ونسابة، فتزيد الهاء للمبالغة، وكذلك علامة وقد تلزم الهاء في الاسم فتقع للمذكر والمؤنث على لفظ واحد، نحو ربعة ويفعة وصرورة. وهذا كثير لا تنزع الهاء منه، فأما رواية وعلامة ونسابة فحذف الهاء جائز فيه، ولا يبلغ في المبالغة ما تبلغه الهاء.
