الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص157
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
شأس بن عبدة أسره في وقعة عين أباغ. [قال أبو الحسن: غيره يقول إباغ، بالكسر] في الواقعة التي كانت بينه وبين المنذر بن ماء السماء، في كلمة له مدحه فيها:
وفي كل حي قد خبطت بنعمة ... فحق لشأس من نداك ذنوب
فقال الملك: نعم وأذنبة.وقوله:
"وقد كربت أعناقها أن تقطعا"
يقول: سقيت هذا السجل وقد دنت أعناقها من أن تقطع عطشا، وكرب في معنى المقاربة، يقال: كاد يفعل ذلك، وجعل يفعل ذلك، وكرب يفعل ذلك، أي دنا من ذلك. ويقال: جاء زيد والخيل كاربته، أي قد دنت منه وقربت. فأما أخذ يفعل، وجعل يفعل، فمعناهما أنه قد صار يفعل، ولا تقع بعد واحدة منهما: "أن" إلا أن يضطر شاعر، قال الله عز وجل: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} أي لم يقرب من رؤيتها، وإيضاحه: لم يرها ولم يكد، وكذلك: {يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار} ، وكذلك: {كاد يزيغ قلوب فريق منهم} بغير "أن". ومن أمثال العرب: كاد النعام يطير، وكاد العروس يكون أميرا، وكاد المنتعل يكون راكبا وقد اضطر الشاعر فأدخل "أن" بعد "كاد"، كما أدخلها هذا بعد "كرب" فقال:
"وقد كربت أعناقها أن تقطعها"
وقال رؤبة:
"قد كاد من طول البلى أن يمصحا"
