الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص158
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
فكاد بمنزلة كرب في الإعمال والمعنى، قال الشاعر:
أغثني غياثا يا سليمان إنني ... سبقت إليك الموت، والموت كاربي
خشية جور من أمير مسلط ... ورهطي، وما عاداك مثل الأقارب!
وقوله: "لما أوشكت أن تضلعا": يقول: لما قاربت ذلك، والوشيك القريب من الشيء والسريع إليه، يقال: يوشك فلان أن يفعل كذا وكذا، والماضي منه أوشك، ووقعت بأن وهو أجود، وبغير "أن" كما كان ذلك في" لعل"، تقول: لعل زيدا يقوم، فهذه الجيدة، قال الله عز وجل: {لعل الساعة تكون قريبا} ، و {لعله يتذكر أو يخشى} و {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} وقال تميم بن نويرة:
لعلك يوما أن تلم ملمة ... عليك من الآئي يدعنك أجدعا
وعسى، الأجود فيها أن تستعمل بأن، كقولك: عسى زيد أن يقوم، كما قال الله عز وجل: {فعسى الله أن يأتي بالفتح} وقال جل ثناؤه {عسى الله أن يتوب عليهم} ويجوز طرح "أن "وليس بالوجه الجيد، قال هدبة:
عسى الكر بالذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
وقال آخر:
عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب
وحروف المقاربة لها باب قد ذكرناها فيه على مقاييسها في الكتاب المقتضب بغاية الاستقصاء.
