شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكامل في اللغة والأدب

المبرد • الأدب • ج1 ص189

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة

باب

نبذ من أقوال الحكماء

قال أبو العباس: كان يقال: إذا رغبت في المكارم فاجتنب المحارم.

وكان يقال: أنعم الناس عيشا من عاش غيره في عيشه.

وقيل في المثل السائر: من كان في وطن فليوطن غيره وطنه، ليرتع في وطن غيره في غربته.

قال: وأنتبه معاوية من رقدة له، فأنبه عمرو بن العاص، فقال له عمرو: ما بقي من لذتك؟ قال: عين خرارة في أرض خوارة، وعين ساهرة لعين نائمة، فما بقي من لذتك يا أبا عبد الله؟ قال: أن أبيت معرسا بعقيلة من عقائل العرب. ثم نبها وردان، فقال له معاوية: ما بقي من لذتك؟ فقال: الإفضال على الإخوان، فقال له معاوية: اسكت، أنا أحق بها منك، قال: قد أمكنك فافعل.

ويروى أن عمرا لما سئل قال: أن أستتم بناء مدينتي بمصر، وأن وردان لما سئل قال: أن ألقى كريما قادرا في عقب إحسان كان مني إليه، وأن معاوية سئل عن الباقي من لذته فقال: محادثة الرجال.

ويروى عن عبد الملك أنه قال: وقد سئل عن الباقي من لذته فقال: محادثة الإخوان في الليالي القمر على الكثبان العفر.

وقال سليمان بن عبد الملك: قد أكلنا الطيب، ولبسنا اللين، وركبنا الفاره، وأمتطينا العذراء، فلم يبق من لذتي إلا صديق أطرح بيني وبينه مؤونة التحفظ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية