شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكامل في اللغة والأدب

المبرد • الأدب • ج1 ص33

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة

مفعولين، فيتعدى إلى أحدهما بحرف جر، وإلى الآخر بنفسه، لأن قولك: اخترت الرجال زيدا، قد علم بذكرك" زيدا "أن حرف الجر محذوف من الأول. فأما قول الشاعر وهو جرير وإنشاد أهل الكوفة له، وهو قوله:

تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم علي إذا حرام

ورواية بعضهم له: "أتمضون الديار" فليس بشىء لما ذكرت لك، والسماع الصحيح والقياس المطرد لا تعترض عليه الرواية الشاذة. أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد قال: قرأت على عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير:

مررتم بالديار ولم تعوجوا

فهذا يدلك على أن الرواية مغيرة

فأما قولهم: أقمت ثلاثا ما أذوقهن طعاما ولا شرابا، وقول الراجز:

قد صبحت صبحها السلام ... بكبد خالطها سنام

في ساعة يحبها الطعام

يريد في ساعة يحب فيها الطعام، وكذلك الأول، معناه: ما أذوق فيهن، فليس هذا عندي من. باب قوله جل وعلا: {واختار موسى قومه} إلا في الحذف فقط، وذلك أن ضمير الظرف تجعله العرب مفعولا على السعه، كقولهم: يوم الجمعة سرته، ومكانكم قمته، وشهر رمضان صمته، فهذا يشبه في السعة في السعة بقوله: زيد ضربته وما أشبه، فهذا بين.

لأعرابي من بني سعد وقد نزل به أضياف

قال أبو العباس: ومما يستحسن ويستجاد قول أعرابي من بني سعد بن زيد مناة تميم، وكان مملكا، فنزل به أضياف، فقام إلى الرحى فطحن لهم،

الصفحة السابقة الصفحة التالية