الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص32
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
أي أمرتك بالخير، ومن ذلك قول الفرزدق:
ومنا الذي اختير الرجال سماحة ... وجودا إذا هب الرياح الزعازع
أي من الرجال. فهذا الكلام الفصيح.
وتقول العرب: أقمت ثلاثا ما أذوقهن طعاما ولا شرابا، أي ما أذوق فيهن، وقال الشاعر:
ويوما شهدناه سليما وعامرا ... قليلا سوى الطعن النهال نوافله
قال أبو الحسن: قوله: "لم يغرض"، أي لم يشتق، يقال: غرضت إلى لقائك، وحننت إلى لقائك، وعطشت إلى لقائك، وجعت إلى لقائك أي إشتقت، أخبرنا بذلك أبو العباس أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي، وأنشدنا عنه:
من ذا رسول ناصح فمبلغ ... عني علية غير قول الكاذب
أني غرضت إلى تناصف وجهها ... غرض المحب إلى الحبيب الغائب
التناصف: الحسن.
وأما قوله: "لقضاني" فإنما يريد: لقضى علي الموت، كما قال الله عز وجل: {فلما قضينا عليه الموت} ، فالموت في النية، وهو معلوم بمنزلة ما نطقت به، فلهذا ناسب قوله عز وجل: {واختار موسى قومه} ، وكذلك قوله: {كالوهم} فالشىء المكيل معلوم، فهو بمنزلة ما ذكر في اللفظ، ولا يجوز: مررت زيدا وأنت تريد: مررت بزيد، لأنه لا يعتدى إلا بحرف جر، وذلك أن فعل الفاعل في نفسه، وليس فيه د ليل على المفعول نفسه، وليس هذا بمنزلة ما يتعدى إلى
