شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكامل في اللغة والأدب

المبرد • الأدب • ج1 ص39

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة

وقوله: "معي كل فضفاض القميص" يريد أن قميصه ذو فضول، وإنما يقصد إلى ما فيه من الخيلاء، كما قال زهير:

يجرون الذيول وقد تمشت ... حميا الكأس فيهم والغناء

ويقال: إن تأويل قول رسول الله حلى الله عليه وسلم: "فضل الإزار في النار" إنما أراد معنى الخيلاء، وقال الشاعر:

ولا ينسيني الحدثان عرضي ... ولا أرخي من المرح الإزارا

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال لأبي تميمة الهجيمي: "إياك والمخيلة" فقال: يا رسول الله، نحن قوم عرب، فما المخيلة, فقال صلى الله عليه وسلم "سبل الإزار" والحديث يعرض لما يجري في الحديث قبله، وإن لم يكن من بابه، ولكن يذكر به.

قال أبو العباس: روى لنا أن رجلا من الصالحين كان عند إبراهيم بن هشام، فأنشد إبراهيم قول الشاعر:

إذ أنت فينا لمن ينهاك عاصية ... وإذا أجر إليكم سادرا رسني

فقام ذلك الرجل فرمى بشق ردائه، وأقبل يسحبه حتى خرج من المجلس، ثم رجع على تلك الحال فجلس، فقال له إبراهيم بن هشام: ما بك فقال: إني كنت سمعت هذا الشعر فاستحسنته، فآليت ألا أسمعه إلا جررت ردائي كما ترى، كما سحب هذا الرجل رسنه.

وأما الفنيق فإنه الفحل من الإبل، وإنما أراد خطراته بذنبه من الخيلاء، فشبه الرجل من هؤلاء إذا انتشى بالفحل، وهو إذا خطر ضرب بذنبه يمنة وشأمة، قال ذو الرمة:

وقربن بالزرق الجمائل بعدما ... تقوب عن غربان أوراكها الخطر

الصفحة السابقة الصفحة التالية