الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص44
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
فعل ذلك، ثم رجع إلى معاوية، فقال: يا أمير المؤمنين، اعلم أنك لو لم تول هذا أمور المسلمين لأضعتها-والأحنف جالس-فقال له معاوية: ما بالك لا تقول يا أبا بحر! فقال: أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت، فقال: جزاك الله عن الطاعة خيرا! وأمر له بألوف، فلما خرج الأحنف لقيه الرجل بالباب، فقال: يا أبا بحر، إني لأعلم أن شر من خلق الله هذا وابنه، ولكنهم قد استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب والأقفال، فلسنا نطمع باستخراجها إلا بما سمعت، فقال الأحنف: يا هذا أمسك عليك، فإن ذا الوجهين خليق ألا يكون عند الله وجيها.
لرجل يهجو بلال بن البعير المحاربي
وقال رجل يهجو بلال بن البعير المحاربي:
يقولون أبناء البعير وما له ... سنام ولا في ذروة المجد غارب
أرادتوذاكم من سفاهة رأيها ... لأهجوهالما هجتني محارب
معاذ إلهي إنني بعشيرتي ... ونفسي عن هذا المقام لراغب
لأبي الطمحان القيني يفخر بقومه
وقال أبو الطمحان القيني:
وإني من القوم الذين هم هم ... إذا مات منهم سيد قام صاحبه
نجوم سماء كلما غار كوكب ... بدا كوكب تأوي إليه كواكبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه
وما زال منهم حيث كانوا مسود ... تسير المنايا حيث سارت كتائب
