الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص50
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
"أموان "فقد غلط، لأنه يحتج بقولهم، حمل حملان، وفلق وفلقان، وهذا إنما يحمل على ما كان معتلا مثله، نحو أخ وإخوان، وقد روى أبو زيد: أخوان، فإلى هذا ذهبوا، والقياس المطرد لا تعترض عليه الرواية الضعيفة.
وقوله: "لا أرضع الدهر "فهذا على لغته، لأن قيسا تقول: رضع يرضع، وأهل الحجاز يقولون: رضع يرضع، وينشدون بيت عبد الله بن همام" السلولي" على وجهين، وهو:
إذا نصبوا للقول قالوا فإحسنوا ... ولكن حسن القول خالفه الفعل
وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها ... إفاويق حتى ما يدر لها ثعل
وبعضم يقول" يرضعونها".
وقوله:
لاأرضع الدهر إلا ثدي واضحة
يقول إنما ترضعني أمي، وليست غير كريمة، كما قال الأغشى:
يا خير من يركب المطي ولا ... يشرب كأسا من بخلا
يقول: إنما تشرب بكفك، ولست ببخيل، ومثل هذا قول التميمي لنجدة ابن عامر الحنفي الخارجي:
متى تلق الحريش حريش سعد ... وعبادا يقود الدارعينا
تبين أن أمك لم تورك ... ولم ترضع أمير المؤمنينا
وقوله:" واضحة" أي خالصة في نسبها، وليست بأمة، وهذا توكيد لبيته الأول، وقد أنشد بعضهم: "لواضح الجد" والمعنى قريب.
