الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص71
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
تقول لي ابنة البكري عمرو ... لعلك لست بالثأر المنيم
وقوله:
وإني لأرجوكم على بطء سعيكم ... كما في بطون الحاملات رجاء
يقول: وهذا رجاءغير صادق ولا موقوف عليه، كما أن هذه الحوامل لا يعلم ما في بطونها وليس بميئوس منه، وإنما يتهكم بهم وهو يعلم أن سعيهم غير كائن، ألا تراه يقول:
أخبر من لاقيت أن قد وفيتم ... ولو شئت قال المخبرون أساؤوا
وقوله:
كأن دنانيرا على قسماتهم
زعم أبو عبيدة أن القسمات مجاري الدموع، واحدتهاقسمة، وقال الأصمعي: القسمات أعالي الوجه، ولم يبينه بأكثر من هذا. وقول أبي عبيدة مشروح، ويقال من هذا: رجل قسيم، ورجل مقسم، ووجه قسيم ومقسم، قال الشاعر:
ويوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وراق السلم
قوله" تعطو"، أي تتناول، يقال: عطا يعطو إذا تناول، وأعطيته أنا، أي ناولته، قال امرؤ القيس:
وتعطو برخص غير شثن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل
والسلم: شجر بعينه كثير الشوك، فإذا أرادوا أن يحتطبوه شدوه، ثم قطعوه، فمن ذلك قول الحجاج: والله لأحزمنكم حزم السلمة، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل.
