الكامل في اللغة والأدب
المبرد • الأدب • ج1 ص75
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — دار الفكر العربي - القاهرة
يذهب وأما اللام فمثل قرأ يقرأ، وصنع يصنع، وسائر هذا الباب على ماوصفت لك.
وقوله:
وهاد إذا ماأظلم الليل مصدع
فتأويل"مصدع" أي ماض في الأمر، قال الله عز وجل: {فاصدع بما تؤمر} ويقال: أحزم الناس من إذا وضح له الأمر صدع به.
وقال أعرابي يمدح سوار بن عبد الله القاضي، وسوار أحد بني العنبر بن عمرو بن تميم:
وأوقف عند الأمر ما لم يضح له ... وأمضى إذا ما شك من كان ما ضيا
فاستجمع في هذا المدح ركانة الحزم، وإمضاء العزم، ومثله قول النابغة الجعدي:
أبى لي البلاء وإني امرؤ ... إذاما تبينت لم أرتب
ومن أمثال العرب السائرة الجيدة: "رو تحزم "فإذا استوضحت فاعزم"ومن أمثالهم: "قد أحزم لو أعزم"، وإنما يكون هذا بعد التوقف والتبين، فقد قال الشعبي: أصاب متأمل أو كاد، وأخطأ مستعجل أوكاد.
ومثل قوله:
"ويشفى مني الدمع ما أتوجع"
قول الفرزدق:
ألم تر أني يوم جو سويقة ... بكيت فنادتني هنيدة: ما ليا
فقلت لها: إن البكاء لراحة ... به يشتفي من ظن ألا تلاقيا
