الكامل في التاريخ — ج 8
ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص177
تحقيق: عبد الله القاضي — دار الكتب العلمية
ذكر وصول علاء إلى الري واتفاقه مع الغز وعودهم إلى الخلاف عليه
لما فارق الغز الري إلى اذربيجان علم علاء الدولة ذلك فسار إليها ودخلها وهو يظهر طاعة السلطان مسعود بن سبكتكين فأرسل إلى أبي سهل الحمدوني يطلب منه أن يقرر الذي عليه بمال يؤديه فامتنع من إجابته مخافة علاء الدولة فأرسل إلى الغز يستدعيهم ليعطيهم الإقطاع ويتقوى بهم على الحمدوني فعاد منهم نحو ألف وخمسمائة مقدمهم قزل وسار الباقون إلى أذربيجان فلما وصل الغز إلى علاء الدولة أحسن إليهم وتمسك بهم وأقاموا عنده
ثم ظهر على بعض القواد الخراسانية الذين عنده أنه دعا الغز إلى موافقة على الخروج عليه والعصيان فأرسل اليه علاء الدولة وأحضر وقبض عليه وسجنه في قلعة طبرك فاستوحش الغز لذلك ونفروا فاجتهد علاء الدولة في تسكينهم فلم يفعلوا وعاودوا الفساد والنهب وقطع الطريق وعاد علاء الدولة راسل أبا سهل الحمدوني وهو بطبرستان وقرر معه أمر الري ليكون في طاعة مسعود فأجابه إلى ذلك وسار إلى نيسابور وبقي علاء الدولة بالري
ذكر ما كان من الغز الذين بأذربيجان ومفارقتها
قد ذكرنا ان طائفة من الغز وصلوا إلى أذربيجان فأكرمهم وهسوذان وصاهرهم رجاء نصر هم وكف شرهم وكان اسماء مقدميهم بوقا وكوكتاش ومنصور ودانا وكان ما أمله بعيدا فإنهم لم يتركوا الشر والفساد والقتل والنهب وساروا إلى مراغة فدخلوها سنة تسع وعشرين وأحرقوا جامعها وقتلوا من عوامها مقتلة كثيرة ومن الأكراد الهذبانية كذلك وعظم الأمر واشتد البلاء
فلما رأى الأكراد ما حل بهم وبأهل البلاد شرعوا في الصلح والاتفاق على دفع شرهم فاصطلح أبو الهيجا بن ربيب الدولة وهسوذان صاحب أذربيجان واتفقت كلمتهما واجتمع معهما أهل تلك البلاد فانتصفوا من الغز فلما رأوا اجتماع أهل البلاد على حربهم انصرفوا عن اذربيجان وتعذر عليهم المقام بها ثم انهم افترقوا فسارت طائفة إلى الذين على الري ومقدمهم بوقا وسارت طائفة ومقدمهم منصور وكوكتاش إلى همذان فحصروها وبها أبو كاليجار بن علاء الدولة بن كاكويه فاتفق هو وأهل البلاد على قتالهم ودفعهم عن أنفسهم وبلدهم فقتل بين الفريقين جماعة كثيرة وطال مقامهم على همذان