شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكامل في التاريخ — ج 8

ابن الأثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص178

تحقيق: عبد الله القاضي — دار الكتب العلمية

فلما رأى أبو كاليجار بن علاء الدولة ذلك وضعفه عن مقاومتهم راسل كوكتاش وصالحه وصاهره

وأما الذين قصدوا الري فإنهم حصروها وبها علاء الدولة بن كاكويه واجتمع معهم فناخسرو بن مجد الدولة وكامر والديلمي صاحب ساوة فكثر جمعهم واشتدت شوكتهم فلما رأى علاء الدولة أنهم كلما جاء أمرهم أزداد قوة وضعف هو خاف على نفسه وفارق البلد في رجب ليلا ومضى هاربا إلى اصبهان وأجفل أهل البلد وتمزقوا وعدلوا عن القتال إلى الاحتيال للهرب وغاداهم الغز من الغد بالقتال فلم يثبتوا لهم ودخلوا البلد ونهبوا نهبا فاحشا وسبوا النساء وبقوا كذلك خمسة أيام حتى لجأ الحرم إلى الجامع وتفرق الناس في كل مذهب ومهرب وكان السعيد من نجا بنفسه وكانت هذه الوقعة بعد التي تقدمتها مستأصلة حتى قيل إن بعض الجمع لم يكن بالجامع إلا خمسين نفسا ولما فارق علاء الدولة الري تبعه جمع من الغز فلم يدركوه فعدلوا إلى كرج فنهبوها وفعلوا فيها الأفاعيل القبيحة ومضى طائفة منهم ومقدمهم ناصغلي إلى قزوين فقاتلهم أهلها ثم صالحوهم على سبعة آلاف دينار وصاروا في طاعته وكان بأرمية طائفة منهم فساروا إلى بلد الأرمن فاوقعوا بهم وأثخنوا فيهم وأكثروا القتل وغنموا وسبوا وعادوا إلى أرمية وأعمال أبي الهيجاء الهذباني فقاتلهم أكرادها لما أنكروه من سوء مجاورتهم فقتل خلق كثير ونهب الغز سواد البلاد هناك وقتلوا من الأكراد كثيرا

ذكر ملك الغز همذان

قد ذكرنا حصار الغز همذان وصلحهم مع صاحبها أبي كاليجار بن علاء الدولة بن كاكويه فلما كان الآن وملك الغز الري عاودوا حصار همذان وساروا إليها من الري ما عدا قزل وجماعته واجتمعوا مع من بها من الغز فلما سمع أبو كاليجار بهم علم أنه لا قدرة له عليهم فسار عنها ومعه وجوه التجار وأعيان البلد وتحصن بكنكور ودخل الغز همذان سنة ثلاثين وأربعمائة واجنمع عليها من مقدميهم كوكتاش وبوقا وقزل ومعهم فناخسروا بن مجد الدولة بن بويه في عدة كثير من الديلم فلما دخلوها نهبوها نهبا منكرا لم يفعلوه بغيرها من البلاد غيظا منهم وحنقا عليهم حيث قاتلوهم أولا وأخذوا الحرم وضربت سراياهم إلى أسداباذ

وقرى الدينور واستباحوا تلك النواحي وكان الديلم أشدهم فخرج إليهم أبو الفتح بن أبي

الصفحة السابقة الصفحة التالية