كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص209
دار الكتب العلمية
الحال الثالث أن يكون لها عادة وتمييز وتنسى العادة، وقد ذكرها بقوله: (وإن نسيت العادة عملت بالتمييز الصالح) لأن يكون حيضا وتقدم، لما روى أبو داود والنسائي من حديث فاطمة بنت أبي حبيش «إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق» ولأنها مستحاضة ولا تعلم لها عادة تلزمها العمل بالتمييز كالمبتدأة.
(ولو تنقل) التمييز بأن كانت تراه تارة في أول الشهر وتارة في وسطه وتارة في آخره (من غير تكرار) أي: تعمل بالتمييز ولو لم يتكرر كما تقدم في المبتدأة لعموم الخبر (فإن لم يكن لها تمييز) بأن كان الدم على نسق واحد (أو كان) لها تمييز (و) لكنه (ليس بصالح) بأن نقص عن يوم وليلة، أو جاوز خمسة عشر (فهي المتحيرة) لأنها قد تحيرت، في حيضها بجهل العادة وعدم التمييز وهذا هو الحال الرابع ولا (تفتقر استحاضتها إلى تكرار) بخلاف المبتدأة (أيضا) أي: كما أن تمييزها لا يفتقر إلى تكرار كما تقدم.
وللمتحيرة ثلاثة أحوال أحدها: أن تكون ناسية للعدد فقط (تجلس غالب الحيض إن اتسع شهرها له) بأن كان عشرين يوما فأكثر لحديث حمنة بنت جحش وهي امرأة كبيرة قاله أحمد ولم يسألها عن تمييزها ولا عادتها فلم يبق إلا أن تكون ناسية فترد إلى غالب الحيض إناطة للحكم بالأكثر كما ترد المعتادة لعادتها (وإلا) بأن لم يتسع شهرها لغالب الحيض (جلست الفاضل) من شهرها (بعد أقل الطهر كأن يكون شهرها ثمانية عشر يوما، فإنها تجلس الزائد عن أقل الطهرين الحيضتين فقط) لئلا ينقص الطهر عن أقله (وهو) أي: ما تجلسه (هنا) أي: في المثال المذكور (خمسة أيام) لأنها الباقي من الثمانية عشر بعد الثلاثة عشر فتجلسها فقط (لئلا ينقص الطهر عن أقله) فيخرج عن كونه طهرا.
(وإن جهلت شهرها جلسته) أي غالب الحيض (من) كل (شهر) للخبر (هلالي) لأنه المتبادر عند الإطلاق (وشهر المرأة هو) الزمن (الذي يجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان) أي: تامان (وأقل ذلك: أربعة عشر يوما) بلياليها (يوم) بليلته (للحيض) لأنه أقله (وثلاثة عشر) يوما بلياليها (للطهر) لأنها أقله (ولا حد لأكثره) أي: شهر المرأة لما تقدم: أنه لا حد لأكثر الطهر بين الحيضتين (وغالبه) أي: شهر المرأة (الشهر الهلالي) لأن غالب الحيض ست أو سبع وغالب الطهر بقية الشهر.
وتقدم (ولا تكون) المرأة (معتادة حتى تعرف شهرها) الذي تحيض فيه وتطهر فيه (و) تعرف (وقت حيضها وطهرها)
#