كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص375
دار الكتب العلمية
(ملازمة سورة يحسن غيرها مع اعتقاده جواز غيرها) لما تقدم من ملازمة ذلك الأنصاري على {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] .
(وتكره قراءة كل القرآن في فرض واحد) لعدم نقله، وللإطالة، ولا تكره قراءته كله في نفل لأن عثمان - رضي الله عنه - كان يختم القرآن في ركعة (ولا) تكره (قراءة) القرآن (كله في الفرائض على ترتيبه) قال حرب: قلت لأحمد الرجل يقرأ على التأليف في الصلاة: اليوم سورة وغدا التي تليها؟ قال ليس في هذا شيء، إلا أنه روي عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصل وحده.
(ويسن رد مار بين يديه بدفعه) أي المار (بلا عنف آدميا كان) المار (أو غيره) فرضا كانت الصلاة أو نفلا لحديث أبي سعيد قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله، فإنما هي شيطان» متفق عليه.
وعن ابن عمر مرفوعا «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين» رواه مسلم (ما لم يغلبه) المار (فإن غلبه، ومر، لم يرده من حيث جاء) لأن فيه المرور ثانيا بين يديه (أو يكن) المار (محتاجا) إلى المرور، بأن كان الطريق ضيقا، أو يتعين طريقا (أو يكن في مكة المشرفة فلا) يرد المار بين يديه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى بمكة والناس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة» رواه أحمد وغيره وألحق في المغني: الحرم بمكة.
(وتكره صلاته بموضع يحتاج فيه إلى المرور) ذكره في المذهب وغيره (وتنقص صلاته إن لم يرده) أي المار بين يديه نص عليه روي عن ابن مسعود إن ممر الرجل ليضع نصف الصلاة قال القاضي ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد فلم يفعله أما إذا لم يمكنه الرد فصلاته تامة لأنه لم يوجد منه ما ينقص الصلاة، ولا يؤثر فيها ذنب غيره (فإن أبى) المار أن يرجع حيث رده المصلي (دفعه بعنف، فإن أصر، فله قتاله ولو مشى) قليلا، لما مر من قوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن أبي فليقاتله» و (لا) يقاتله (بسيف ولا بما يهلكه، بل بالدفع والوكز باليد، ونحو ذلك قاله الشيخ وقال فإن مات من ذلك) أي من الدفع والوكز باليد ونحوه (فدمه هدر انتهى) .
لأنه تسبب عن فعل مأذون فيه شرعا، أشبه من مات في الحد (ويأتي نحوه في باب ما يفسد الصوم) إذا أكره زوجته على الوطء دفعته بالأسهل، فالأسهل، ولو أفضى إلى ذهاب نفسه (فإن خاف إفساد
#