كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص95
دار الكتب العلمية
[فصل يغسل وجهه]
فصل (ثم يغسل وجهه) للنص، فيأخذ الماء بيديه جميعا أو يغترف بيمينه ويضم إليها الأخرى ويغسل بهما (ثلاثا) لأن السنة قد استفاضت به، خصوصا حديث عثمان المتفق عليه وحد الوجه (من منابت شعر الرأس المعتاد غالبا) فلا عبرة بالأقرع، الذي ينبت شعره في بعض جبهته، ولا بالأجلح الذي انحسر شعره عن مقدم رأسه (مع ما انحدر من اللحيين) بفتح اللام وكسرها (والذقن) وهو مجمع اللحيين، بفتح الذال والقاف (طولا) أي من جهة الطول (و) حد الوجه (من الأذن إلى الأذن عرضا) ؛ لأن ذلك تحصل به المواجهة، والأذنان ليستا من الوجه (فيدخل فيه) أي الوجه (عذار وهو الشعر النابت على العظم الناتئ) أي المرتفع (المسامت) أي المحاذي (صماخ الأذن) بكسر الصاد، وهو خرقها، وكذا البياض الذي بين العذار والأذن من الوجه ونص عليه الخرقي.
لأنه يغفل الناس عنه وقال مالك ليس من الوجه ولا يجب غسله قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بقوله هذا (وعارض هو ما تحت العذار إلى الذقن ولا يدخل) في الوجه صدغ بضم الصاد المهملة (وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلا) وهو من الرأس؛ لأن في حديث الربيع «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح برأسه وصدغيه وأذنيه مرة واحدة» رواه أبو داود ولم ينقل أحد أنه غسل مع الوجه (ولا) يدخل أيضا في الوجه (تحذيف، وهو الشعر الخارج إلى طرفي الجبين في جانبي الوجه بين النزعة ومنتهى العذار، ولا النزعتان وهما ما انحسر الشعر عنه من فوق الرأس، وهما جانبا مقدمه) قال في القاموس: الفود: معظم شعر الرأس مما يلي الأذن وناحية الرأس (بل جميع ذلك من الرأس، فيمسح معه) أما الصدغ فلما تقدم.
أما التحذيف: فلأنه شعر متصل بشعر الرأس لم يخرج عن حده، أشبه الصدغ وأما النزعتان: فلأنه لا تحصل بهما المواجهة، ولدخولهما في حد الرأس لأنه ما ترأس وعلا وقول الشاعر:
فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا
#