كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص94
دار الكتب العلمية
المذكور يمكن حمله على بيان الجواز (وتجب الموالاة بينهما وبين بقية الأعضاء) لأنهما من الوجه، أشبها سائره (وكذا) يجب (الترتيب) بينهما وبين بقية الأعضاء كما سبق و (لا) يجب الترتيب (بينهما وبين الوجه) لأنهما منه كما تقدم وأما الموالاة بينهما وبين الوجه فمعتبرة (ويسن استنثاره بيساره) لحديث عثمان وهو مأخوذ من النثرة، وهي طرف الأنف أو هو (و) تسن.
(مبالغة فيهما لغير صائم) لما روى لقيط بن صبرة قال قلت يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء «قال أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» رواه الخمسة وصححه الترمذي.
وعن ابن عباس مرفوعا قال «استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (وتكره) المبالغة في المضمضة والاستنشاق (له) أي الصائم لأنها مظنة إيصال الماء إلى جوفه (و) تسن (مبالغة في سائر) أي باقي (الأعضاء) للصائم وغيره (ف) المبالغة (في مضمضة إدارة الماء في جميع الفم، و) المبالغة (في الاستنشاق: جذبه) أي الماء (بنفس إلى أقصى الأنف والواجب) في المضمضة (أدنى إدارة) للماء في فمه.
(و) الواجب في الاستنشاق (جذب الماء إلى باطن الأنف) وإن لم يبلغ أقصاه (فلا يكفي) في المضمضة (وضع الماء في فيه بدون إدارة) لأنه لا يسمى مضمضة وكذا لا يكفي في الاستنشاق وضعه في أنفه بدون جذب إلى باطن الأنف، لأنه لا يسمى استنشاقا (ثم) بعد إدارة الماء في فيه (له بلعه ولفظه) أي طرحه؛ لأن الغسل قد حصل (ولا يجعل المضمضة أولا) أي ابتداء من غير إدارة في فمه (وجورا، ولا) يجعل (الاستنشاق) ابتداء (سعوطا) ؛ لأن ذلك لا يسمى مضمضة ولا استنشاقا (والمبالغة في غيرهما) أي غير المضمضة والاستنشاق (دلك المواضع التي ينبو عنها الماء) أي لا يطمئن عليها (وعركها به) أي الماء
#