كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص160
دار الكتب العلمية
عن تحمل المصيبة لحاجته إليها.
(و) حتى (من شق ثوبه) فيعزى كغيره ولا يترك حقا لباطل (لزوال المحرم وهو الشق) والباقي أثره (وإن نهاه) عن العود لمثل ذلك (فحسن ويكره) لمن شق ثوبه (استدامة لبسه) لأنه أثر معصيته.
وتكون التعزية (إلى ثلاث) ليال بأيامها (وكرهها) أي: التعزية (جماعة) منهم ابن شهاب والآمدي وأبو الفرج (بعدها) أي: بعد الثلاث، واختاره صاحب المحرر وقال: لم أجد في آخرها كلاما لأصحابنا وقال أبو المعالي: اتفقوا على كراهيتها بعدها، إلا أن يكون غائبا فلا بأس بتعزيته إذا حضر واختاره صاحب النظم وزاد: ما لم تنس المصيبة وقوله: (لأذن الشارع في الإحداد فيها) أي: في الثلاث، بقوله: - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام، إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا» تعليل للتحديد بالثلاث (ويكره تكرارها) أي: التعزية (فلا يعزي عند القبر من عزى قبل ذلك) قال أحمد: أكره التعزية عند القبر، إلا لمن لم يعز، فيعزي إذا دفن الميت أو قبله.
(ويكره الجلوس لها) أي: للتعزية بأن يجلس المصاب في مكان ليعزوه أو يجلس المعزي عند المصاب للتعزية لما في ذلك من استدامة الحزن قال أحمد في رواية أبي داود وما يعجبني أن تقعد أولياء الميت في المسجد يعزون، أخشى أن يكون تعظيما للموت أو قال للميت وقال في رواية أبي الحارث: ما أحب الجلوس مع أهل الميت والاختلاف إليهم بعد الدفن ثلاثة أيام وهذا تعظيم للموت وقال بعضهم: إنما المكروه البيتوتة عند أهل الميت وأن يجلس إليهم من عزى مرة، أو يستديم المعزي الجلوس زيادة كثيرة على قدر التعزية.
(و) يكره (المبيت عندهم) أي: عند أهل الميت لما تقدم وفي الفصول: يكره الاجتماع بعد خروج الروح، لتهييجه الحزن.
(وتكره) تعزية الرجل (لشابة أجنبية) أي: غير محرم له خشية الفتنة وينبغي أن يراد: الحسناء عجوزا كانت أو شابة بخلاف غيرها كما تقدم.
(ولا بأس بالجلوس بقرب دار الميت ليتبع جنازته، أو) ل (يخرج وليه فيعزيه) وسواء كان جلوسه خارجا عن دار الميت بمسجد أو غيره، لكن إن كان الجلوس خارج المسجد على حصير من المسجد أو بساط منه كره نص عليه في رواية المروذي وغيره ونقل عنه عبد الله وأبو طالب: جوازه لأنه انتفاع بها في عبادة أشبه ما لو قعدوا عليها داخله قال في شرح الهداية: والأول أصح لأنها وقفت ليصلى عليها وينتفع بها فيه خاصة.
(ومعنى التعزية التسلية والحث)
#