كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص29
دار الكتب العلمية
(ولو كان بعضهم) أي الأربعين (خرسا أو صما) لأنهم من أهل الوجوب و (لا) تصح (إن كان الكل كذلك) أي خرسا أو صما أما إذا كانوا خرسا مع الخطيب، فلفوات الخطبة صورة ومعنى فيصلون ظهرا.
وإن كانوا كلهم صما فلفوات المقصود من سماع الخطبة وعلم من ذلك: أنهم لو كانوا خرسا إلا الخطيب، أو كانوا صما إلا واحدا يسمع صحت جمعتهم (ولا تنعقد) الجمعة (بأقل منهم) أي من أربعين لما تقدم.
(وإن قرب الأصم) من الخطيب (وبعد من يسمع) بحيث لا يسمع (لم تصح) لفوات المقصود.
(ولو رأى) أي اعتقد (الإمام اشتراط عدد في المأمومين فنقص عن ذلك) العدد (لم يجز أن يؤمهم) لتعاطيه عبادة يعتقد بطلانها.
(ولزمه) أي الإمام (استخلاف أحدهم) ليصلي بهم ليؤدوا فرضهم (ولو رآه) أي العدد (المأمومون دون الإمام، لم يلزم واحدا منهما) أما الإمام فلعدم من يصلي معه.
وأما المأمومون فلاعتقادهم بطلان جمعتهم (فإن نقصوا) عن الأربعين (قبل إتمامها) أي الجمعة (استأنفوا ظهرا نصا) ولم يتموها جمعة لأن العدد شرط فاعتبر في جميعها، كالطهارة وإنما صحت من المسبوق تبعا، كصحتها لمن لم يحضر الخطبة تبعا لمن حضرها وما ورد أنه «بقي معه - صلى الله عليه وسلم - اثنا عشر رجلا، وكانوا في الصلاة» رواه البخاري: المراد في انتظارها كما روى مسلم الخطبة أو مكانها، لما في مراسيل أبي داود «أن خطبته - صلى الله عليه وسلم - هذه كانت بعد صلاة الجمعة، وإنما انفضوا لظنهم جواز الانصراف» قال في الفروع: ويتوجه أنهم انفضوا لقدوم التجارة لشدة المجاعة، أو ظن خطبة واحدة وقد فرغت قال في الشرح: ويحمل أنهم عادوا فحضروا القدر الواجب ويحتمل أنهم عادوا قبل طول الفصل (إن لم يمكن فعل الجمعة مرة أخرى) فإن أمكن فعلوها لأنها فرض الوقت (وإن نقصوا وبقي العدد المعتبر، أتموا جمعة سواء سمعوا الخطبة أو لحقوهم قبل نقصهم) بلا خلاف، كبقائه من السامعين قاله أبو المعالي، وكذا جزم به غير واحد وظاهر كلام بعضهم: خلافه قاله في الفروع.
(وإن أدرك مسبوق مع الإمام منها) أي الجمعة (ركعة أتمها جمعة) رواه البيهقي عن ابن مسعود وابن عمر وعن أبي هريرة مرفوعا «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصلاة» رواه الأثرم ورواه ابن ماجه ولفظه " فليصل إليها أخرى قال
#