كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص445
دار الكتب العلمية
القضاء (من حيث أحرما أولا من الميقات أو قبله) ؛ لأن الحرمات قصاص بخلاف المحصر إذا قضى لا يلزمه الإحرام إلا من الميقات نص عليه؛ لأن المحصر فيه لم يلزمه إتمامه وذكره في القواعد الفقهية في الحادية والثلاثين.
(وإلا) أي: وإن لم يكونا أحرما قبل الميقات (لزمهما) الإحرام (من الميقات) ؛ لأنه لا يحل تجاوزه بلا إحرام (وإن أفسد القضاء قضى الواجب لا القضاء) كالصوم والصلاة؛ ولأن الواجب لا يزداد بفواته وإنما يبقى ما كان واجبا في الذمة على ما كان عليه (ونفقة المرأة في القضاء عليها إن طاوعت) لقول ابن عمر " أهديا هديا " أضاف الفعل إليهما.
وقول ابن عباس " أهد ناقة ولتهد ناقة "؛ ولأنها بمطاوعتها أفسدت نسكها فكانت النفقة عليها كالرجل (وإن أكرهت) المرأة (ف) النفقة (على الزوج) ؛ لأنه المفسد لنسكها فكانت عليه نفقتها كنفقة نسكه (وتستحب تفرقتهما في القضاء من الموضع الذي أصابها فيه) لما روى ابن وهب بإسناده عن سعيد بن المسيب أن «رجلا جامع امرأة وهما محرمان فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لهما: أتما حجكما ثم ارجعا وعليكما حجة أخرى من قابل حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتها فأحرما وتفرقا ولا يواكل أحدكما صاحبه ثم أتما مناسككما وأهديا» وروى الأثرم عن ابن عمر وابن عباس معناه (إلى أن يحلا) من إحرامهما؛ لأن التفريق خوف المحظور ويحصل التفريق (بأن لا يركب معها على بعير ولا يجلس معها في خباء وما أشبه ذلك بل يكون قريبا منها فيراعي أحوالها؛ لأنه محرمها) ونقل ابن الحكم يعتبر أن يكون معها محرم غيره.
و (العمرة في ذلك كالحج) كالحج لأنها أحد النسكين ف (يفسدها الوطء قبل الفراغ من السعي) كالحج قبل التحلل الأول و (لا) يفسدها الوطء (بعده) أي: بعد الفراغ من السعي (وقبل حلق) كالوطء في الحج بعد التحلل الأول.
(ويجب المضي في فاسدها) أي: العمرة (ويجب القضاء) فورا كالحج (والدم وهو شاة) لنقص العمرة عن الحج.
(لكن إن كان) المفسد لعمرته (مكيا أو حصل بها) أي: بمكة (مجاورا أحرم للقضاء من الحل سواء كان قد أحرم بها) أي: بالعمرة التي أفسدها (منه أو من الحرم) ؛ لأن الحل هو ميقاتها.
(وإن أفسد المتمتع عمرته ومضى في فاسدها وأتمها خرج إلى الميقات فأحرم منه بعمرة) مكان التي أفسدها؛ لأن الحرمات قصاص (فإن خاف فوت الحج أحرم به من مكة وعليه
#