كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص480
دار الكتب العلمية
(ولا) يستلم ولا يقبل (صخرة بيت المقدس ولا غيرها من المساجد والمدافن التي فيها الأنبياء والصالحون) لما تقدم عن ابن عباس لمعاوية بل هذه أولى.
(ويطوف سبعا يرمل في الثلاثة الأول منها ماش) لما تقدم من حديث جابر وكذلك رواه ابن عمر وابن عباس متفق عليهما.
وقال ابن عباس رمل النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمره كلها وفي حجه وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده رواه أحمد وإن كان أصل الرمل لإظهار الجلد للمشركين فبقي الحكم بعد زوال علته لما تقدم (غير راكب و) غير (حامل معذور و) غير (نفساء و) غير (محرم من مكة أو من قربها فلا يسن هو) أي: الرمل (ولا الاضطباع لهم) لعدم وجود المعنى الذي لأجله شرع الرمل وهو إظهار الجلد والقوة لأهل البلد.
وكان ابن عمر إذا أحرم من مكة لم يرمل ومن لا يشرع له الرمل لا يشرع له الاضطباع (ولا) يسن رمل ولا اضطباع (في غير هذا الطواف) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إنما اضطبعوا ورملوا فيه.
(ولا يقضيه) أي: ما ذكره من الاضطباع والرمل (ولا) يقضي (بعضه) إذا فاته (في) طواف (غيره) خلافا للقاضي كمن ترك الجهر في صلاة الفجر لا يقضيه في صلاة الظهر ولا يقتضي القياس أن تقضى هيئة عبادة في عبادة أخرى.
(وهو) أي: الرمل (إسراع المشي مع تقارب الخطى في غير وثب والرمل أولى من الدنو من البيت بدونه) أي: دون رمل لعدم تمكنه منه مع القرب للزحام؛ لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكانها أو زمانها (وإن كان لا يتمكن من الرمل أيضا) أي: مع البعد من البيت لقوة الزحام.
(ولو) كان إذا تأخر في حاشية القوم للرمل (يختلط بالنساء فالدنو) من البيت مع ترك الرمل (أولى) من البعد لخلوه عن المعارض.
(ويطوف) مع الزحام (كيفما أمكنه) بحيث لا يؤذي أحدا (فإذا وجد فرجة رمل فيها) ما دام في الثلاثة الأول لبقاء محله (وتأخير الطواف) حتى يزول الزحام (له) أي: الرمل (والدنو) من البيت (أو لأحدهما أولى) من تقديمه مع فواتهما أو فوات أحدهما ليأتي بالطواف على الوجه الأكمل.
(ويمشي الأربعة الأشواط الباقية) (من الطواف) للأخبار المتفق عليها التي تقدمت الإشارة إليها.
(وكلما حاذى الحجر الأسود والركن اليماني استلمهما) استحبابا لما روى ابن عمر قال نافع وكان ابن عمر يفعله رواه أبو داود.
(وإن شق) أي: استلامهما للزحام
#