شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 2

البهوتي • الفقه • ج2 ص497

دار الكتب العلمية

(وله الدفع قبل الإمام وليس له الدفع قبل نصف الليل ويباح) الدفع من مزدلفة (بعده) أي: بعد نصف الليل.

(ولا شيء عليه كما لو وافاه بعده) أي: بعد نصف الليل لقول ابن عباس «أنا ممن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله» متفق عليه.

وعن عائشة قالت «أرسل رسول الله أم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت» رواه أبو داود.

(وإن جاء) مزدلفة (بعد الفجر فعليه دم) لتركه نسكا واجبا.

(وإن دفع غير رعاة وسقاة قبل نصفه) أي: الليل (فعليه دم إن لم يعد إليها) قبل الفجر عالما كان أو جاهلا ذاكرا أو ناسيا؛ لأنه ترك نسكا واجبا والنسيان إنما يؤثر في جعل الموجود كالمعدوم لا في جعل المعدوم كالموجود فإن عاد إليها (ولو بعد نصفه) فلا دم عليه وأما الرعاة والسقاة فلا دم عليهم بالدفع قبله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للرعاة في ترك البيتوتة لحديث عدي ورخص للعباس في ترك البيتوتة لأجل سقايته؛ ولأن عليهم مشقة لحاجتهم إلى حفظ مواشيهم وسقي الحاج فكان لهم ترك المبيت بمزدلفة كليالي منى.

(وحد المزدلفة ما بين المأزمين) بكسر الزاي (ووادي محسر) بالحاء المهملة والسين المهملة المشددة وليس من مزدلفة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وارفعوا عن بطن محسر» قال في الشرح.

(فإذا أصبح) بمزدلفة (صلى الصبح بغلس أول وقتها) لما تقدم في حديث جابر وليتسع وقت الوقوف عند المشعر الحرام (ثم يأتي المشعر الحرام) سمي بذلك؛ لأنه من علامات الحج وتسمى أيضا المزدلفة بذلك تسمية للكل باسم البعض واسمه في الأصل: قزح وهو جبل صغير بالمزدلفة (فيرقى عليه إن أمكنه وإلا وقف عنده ويحمد الله) تعالى (ويهلله ويكبره ويدعو ويقول: اللهم كما وفقتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين} [البقرة: 198] {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [البقرة: 199] ثم لا يزال يدعو إلى أن يسفر جدا) لقول جابر «ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر فاستقبل القبلة ودعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا» .

(ولا بأس بتقديم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية