شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3

البهوتي • الفقه • ج3 ص133

دار الكتب العلمية

المستوعب) لقول ابن عباس " أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة رواه أحمد واحتج به والكنائس: واحدها كنيسة وهي معبد النصارى والبيع جمع بيعة قال الجوهري: هي للنصارى فهما حينئذ مترادفان وقيل: الكنائس لليهود والبيع للنصارى فهما متباينان وهو الأصل.

(وما فتح) من الأراضي (صلحا على أن الأرض لهم، ولنا الخراج عنها فلهم إحداث ما يختارون) ولا يمنعون شيئا مما تقدم؛ لأنهم في بلادهم أشبهوا أهل الحرب زمن الهدنة.

(وإن صولحوا على أن الدار للمسلمين فلهم الإحداث بشرط فقط) ؛ لأنه فعل استحقوه بالشرط فجاز لهم فعله كسائر الشروط فإن لم يشترطوها منعوا من إحداثها.

(ولا يجب هدم ما كان موجودا منها) أي: من البيع والكنائس ونحوها (وقت فتح) الأرض التي هي بها (ولو كان) فتحها (عنوة) لمفهوم خبر ابن عباس السابق وغيره.

(ولهم) أي: أهل الذمة (رم ما تشعث منها) أي: الكنائس والبيع ونحوها؛ لأنهم لما ملكوا استدامتها ملكوا رم شعثها (لا الزيادة) أي: ليس لهم الزيادة بتوسعة أو تعلية للكنائس ونحوها؛ لأن الزيادة في معنى إحداثها إذا لمزيد منها محدث فكان كإحداث الكنائس ونحوها المنهي عنه (ويمنعون من بناء ما استهدم منها) أي الكنائس ونحوها (ولو) كان المنهدم منها (كلها، أو هدم) منها (ظلما) ؛ لأنه بناء كنيسة في دار الإسلام فمنعوا منه كابتداء بنائها قال في المبدع: والمذهب إن الإمام إذا فتح بلدا فيها بيعة خراب لم يجز بناؤها؛ لأنه إحداث لها في حكم الإسلام.

(و) يمنعون من إظهار منكر كنكاح المحارم (و) من (إظهار ضرب ناقوس ورفع صوتهم بكتابهم، أو) صوتهم (على ميت وإظهار عيد وصليب) ؛ لأن في شروطهم لابن غنم " وأن لا نضرب ناقوسا إلا ضربا خفيفا في جوف كنائسنا ولا نظهر عليها ولا نرفع أصواتنا في الصلاة، ولا القراءة في كنائسنا، فيما يحضره المسلمون وأن لا نظهر صليبا، ولا كتابا في سوق المسلمين وأن لا نخرج باعوثا ولا شعانين ولا نرفع أصواتنا مع موتانا وأن لا نجاورهم بالجنائز ولا نظهر شركا ".

(و) يمنعون أيضا من إظهار (أكل وشرب في نهار رمضان ومن إظهار بيع مأكول فيه كشواء ذكره القاضي) لما فيه من المفاسد قال في المبدع: فظهر أنه ليس لهم إظهار شيء من شعار دينهم في دار الإسلام لا وقت الاستسقاء ولا لقاء الملوك ولا غير ذلك، وقاله الشيخ

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية