شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3

البهوتي • الفقه • ج3 ص309

دار الكتب العلمية

للثاني) لعدم كيله (ويكون) الأول (قابضا لنفسه) لاكتياله إياه (وإن قال) الأول: للثاني (أنا أقبضه لنفسي وخذه بالكيل الذي تشاهده صح) ذلك.

(وكان) ذلك (قبضا لنفسه ولم يكن قبضا للغريم المقول له ذلك) لعدم كيله إياه أشبه ما لو قبضه جزافا وتقدم في البيع إنه يجوز قبض المبيع جزافا إن علماه، فإما أن يكون كل من القولين على رواية لأن المسألة ذات روايتين؛ وإما أن يقال: ما هنا خاص بالسلم لأنه أضيق، والأول مقتضى كلامه في تصحيح الفروع فإنه جعل ما هنا فردا من أفراد المسألة السابقة وقال: ظاهر كلام كثير من الأصحاب أنه لا يكفي ذلك أي: قبض المكيل جزافا ولا بد من كيل ثان فيحمل ما تقدم على غير المكيل (ومعنى القول أنه ليس بقبض) للغريم (أنه لا يباح له التصرف بدون كيل ثان فيه لا بمعنى أنه لا تبرأ ذمة الدافع) منه.

(وإن اكتاله) الأول (ثم تركه في المكيال وسلمه إلى غريمه فقبضه صح القبض لهما) معا؛ لأن الأول قد اكتاله حقيقة والثاني حصل له استمرار الكيل، واستدامته كابتدائه مع إنه لا تحصل زيادة علم بابتدائه فلا معنى له.

(وإن دفع زيد لعمرو دراهم) وعلى زيد طعام لعمرو (فقال) زيد لعمرو (اشتر لك بها مثل الطعام الذي علي ففعل لم يصح) الشراء قال في الفروع: لأنه فضولي؛ لأنه اشترى لنفسه بمال غيره.

(وإن قال) زيد لعمرو (اشتر لي بها) أي: بالدراهم (طعاما ثم اقبضه لنفسك ففعل صح الشراء) لأنه وكيل عنه فيه (ولم يصح القبض لنفسه) ؛ لأن قبضه لنفسه فرع عن قبض موكله ولم يوجد.

(وإن قال) زيد لعمرو اشتر لي بدراهم مثل الطعام الذي علي و (اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك ففعل) بأن اشترى بها طعاما له ثم قبضه له ثم قبضه لنفسه (صح) ذلك كله لأنه وكله في الشراء والقبض ثم الاستيفاء من نفسه لنفسه؛ وذلك صحيح كما تقدم (ولو دفع إليه كيسا وقال: استوف منه قدر حقك ففعل صح) كما تقدم لأنه من استنابة من عليه الحق للمستحق والزائد أمانة.

(ولو أذن لغريمه في الصدقة عنه بدينه الذي له عليه أو في صرفه أو) في (المضاربة به) ونحوه (أو قال اعزله وضارب به) ففعل (لم يصح) ذلك (ولم يبرأ) الغريم من الدين بذلك لأن رب الدين لا يملكه حتى يقبضه (ولو قال) رب الدين: (له) لغريمه (تصدق عني بكذا) ولم يقل من ديني (أو) قال: (أعط فلانا كذا ولم يقل: من ديني صح) ذلك.

(وكان اقتراضا) لا تصرفا في الدين قبل قبضه (كما لو قاله لغير غريمه) فإنه يكون اقتراضا (ويسقط من الدين) الذي للقائل على

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية