كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص365
دار الكتب العلمية
المدين (الواحد اثنان فأكثر، سواء ضمن كل واحد جميعه) أي: الدين (أو جزءا) معلوما منه؛ لأن ما جاز ثبوته في ذمة اثنين جاز ثبوته في ذمة أكثر منهما (فإن قالا: كل واحد منا ضامن لك الألف) الذي عليه (فهو) أي: قولهما ضمان اشتراك في انفراد؛ لأنهما اشتركا في الضمان وكل واحد ضامن من الدين منفرد بضمانه (له) أي: لرب الحق (مطالبتهما معا بالألف و) له (مطالبة أحدهما به) ؛ لثبوته في ذمة كل منهما كاملا (فإن قضاه) أي: الألف (أحدهما لم يرجع) القاضي بالألف (إلا على المضمون عنه) ؛ لأنه الأصل.
(فإن أبرأ) رب الحق (المضمون عنه برئ الجميع) ؛ لأنهم تبعه.
(وإن أبرأ) رب الحق (أحد الضامنين برئ وحده) دون المضمون عنه؛ لأنه أصله، ودون الضامن الثاني؛ لأنه ليس تبعا لرفيقه (وإن ضمن أحدهما أي: أحد الضامنين صاحبه لم يصح) ضمانه له؛ لأن الحق ثبت في ذمته بضمانه الأصل فهو أصل فلا يجوز أن يصير فرعا (وإن قالا: ضمنا لك الألف، فهو بينهما بالحصص) أي: نصفين (فكل واحد منهما ضامن لحصته) وهي النصف من الألف؛ لأن مقتضى الشركة التسوية.
(ولو تكفل ببدن) المدين (الواحد اثنان) فأكثر (صح) ذلك كالضمان (ويصح أن يتكفل كل واحد من الكفيلين) ببدن الكفيل الآخر؛ لأن الكفالة بالبدن لا بما في ذمته، بخلاف الضمان (فلو سلمه أحدهما) أي: الكفيلين (برئ) الذي سلمه منه.
(وبريء كفيله به) من كفالته برفيقه لبراءة الفرع ببراءة أصله و (لا) يبرأ كفيله (من إحضار المكفول) ؛ لأنه لم يسلمه ولم يبرئه رب الحق، ولا برئ أصله.
(وإن كفل المكفول به) وهو المدين (الكفيل لم يصح) ذلك؛ لأنه أصل فلا يجوز أن يصير فرعا.
(وإن كفل) المكفول (به) أي: بالكفيل (في غيره) أي: غير ما كفله فيه بأن كان على الكفيل دين فكفله المكفول به لربه (صح) ذلك؛ لعدم المانع.
(ولو ضمن ذمي عن ذمي خمرا فأسلم المضمون له أو المضمون عنه برئ) المضمون عنه (هو والضامن) معا؛ لأن مالية الخمر بطلت في حق من أسلم فإن كان هو المضمون له لم يملك مطالبة المضمون عنه ولا الضامن؛ لأنه تبع لأصله وإن كان الذي أسلم هو المضمون عنه فإنه لا يجوز وجوب خمر على مسلم والضامن فرعه.
(وإن أسلم الضامن) في خمر (برئ وحده) لما تقدم.
(ولا يصح الضمان) (إلا من جائز التصرف) أي: ممن يصح تصرفه في ماله؛ لأنه إيجاب مال
#