كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص400
دار الكتب العلمية
(عن القصاص) مع الإقرار والإنكار (بديات) الحسن والحسين وسعيد بن العاص بذلوا للذي وجب له القصاص على هدبة بن خشرم سبع ديات فأبى أن يقبلها؛ ولأن المال غير متعين فلا يقع العوض في مقابلته (و) يصح الصلح عن القصاص أيضا (بدية وبأقل منها وبكل ما ثبت مهرا) وهو أقل متمول (حالا) كان (أو مؤجلا) ؛ لأنه يصح إسقاطه مجانا فعلى ذلك أولى.
(و) يصح الصلح (عن سكنى الدار) التي يستحقها بإجارة أو وصية ونحوها (و) عن (عيب المبيع) قال في المجرد: وإن لم يصح بيع ذلك؛ لأنه لقطع الخصومة.
(ولو صالح الجاني عن القصاص بعبد أو غيره) كأمة ودار (فخرج) العبد (مستحقا أو حرا) أو كانت الأمة كذلك، أو الدار مستحقة أو موقوفة (رجع) ولي القصاص (بقيمته) أي: قيمة العبد أو نحوه لتعذر تسليمه، فيرجع إلى بدله (وإن علما) أي: المتصالحان (كونه) أي: العبد أو نحوه (مستحقا أو حرا) لم يصح الصلح (أو كان) المصالح به عن القصاص، (مجهولا، كدار وشجرة بطلت التسمية) ؛ لعلمهما بطلانها.
(ووجبت الدية) لرضا مستحق القصاص بإسقاطه (أو) وجب (أرش الجرح) إن كانت الجناية جرحا وعفا عنها على مجهول أو نحو حر يعلمانه.
(وإن صالح الجاني على حيوان مطلق من آدمي) كعبد أو أمة غير معينين ولا موصوفين (أو) صالح على حيوان مطلق (غيره) أي: غير آدمي كفرس أو بعير غير معين، ولا موصوف (صح) الصلح (ووجب الوسط) ؛ لأنه أقرب للعدل بينهما.
(ولو صالح) المدعى عليه (عن دار أو عبد بعوض فبان العوض مستحقا، أو) بعبد فبان (حرا رجع) المدعي (في الدار) المصالح عنها (أو) رجع في (ما صالح عنه) إن صالح عن غير دار وكان باقيا (أو بقيمته إن كان) المصالح عنه متقوما (تالفا) وإن كان مثليا فبمثله (؛ لأن الصلح هنا بيع حقيقة إذا كان عن إقرار) فإذا تبين أن العوض كان مستحقا أو حرا؛ كان البيع فاسدا فيرجع فيما كان له (وإن كان) الصلح (عن إنكار) وظهر العوض مستحقا أو حرا (رجع) المدعي (بالدعوى) أي: إلى دعواه قبل الصلح؛ لتبين بطلانه.
(ولو صالح) إنسان (سارقا أو شاربا أو زانيا ليطلقه ولا يرفعه للسلطان) لم يصح الصلح؛ لأن الرفع إلى السلطان ليس حقا يجوز الاعتياض عنه (أو) صالح (شاهدا على أن لا يشهد عليه بحق آدمي، أو بحق الله، كزكاة ونحوها، أو) لئلا يشهد عليه (بما يوجب
#