كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص402
دار الكتب العلمية
(إحداث ساقية في أرض في يده بإجارة فإن كانت الأرض في يده وقفا عليه) وأراد أن يصالح على إجراء الماء في ساقية في الأرض الموقوفة (ف) الموقوف عليه (كالمستأجر) إن كانت محفورة جاز وإلا فلا قاله القاضي وابن عقيل وقال في المغني:
والأولى أنه يجوز له حفر الساقية لأن الأرض له، وله التصرف فيها كيف شاء، ما لم ينقل الملك فيها إلى غيره قال في الفروع: فدل أن الباب والخوخة والكوة ونحو ذلك لا يجوز في مؤجرة، وفي موقوفه الخلاف، أو يجوز قولا واحدا وهو أولى وظاهره: لا تعتبر المصلحة، وإذن الحاكم، بل عدم الضرر انتهى قلت ينبغي أن يكون ناظر الوقف وولي اليتيم كالمستأجر إن رأى مصلحة وإلا فلا.
وفي المنتهى: وموقوفة كمؤجرة وهي تشمل الموقوفة على معين أو غيره (وكذا المستعير) له أن يصالح على إجراء الماء في ساقية محفورة بالأرض المستعارة كالمستأجر وليس له أن يصالح على إحداثها وهذا ما جزم به في الإنصاف وغيره وفيه نظر لأن المستعير لا يملك المنفعة فكيف يصالح عليها؟ ولهذا لا يجوز أن يؤجر ولا يعير وعلى تسليم الصحة ينبغي أن يكون العوض المصالح به عن ذلك لمالك الأرض كما يأتي فيما لو أجرها بإذن معير.
(وإن صالحه على إجراء ماء سطحه من المطر على سطحه، أو) صالحه على إجراء ماء المطر (في أرضه) حال كون الماء (من سطحه، أو) صالحه على إجراء ماء المطر (في أرضه) حال كونه (عن أرضه جاز) الصلح في ذلك (إذا كان ما يجري ماؤه) من أرض أو سطح (معلوما) لهما (إما بالمشاهدة وإما بمعرفة المساحة) أي مساحة السطح أو الأرض التي ينفصل ماؤها (لأن الماء يختلف بصغر السطح) والأرض (وكبرهما) فاشترط معرفتهما.
(ويشترط) أيضا (معرفة الموضع الذي يخرج منه الماء إلى السطح) أو إلى الأرض دفعا للجهالة (ولا تفتقر) صحة الإجارة (إلى ذكر المدة لدعوى الحاجة) إلى تأبيد ذلك (فيجوز العقد على المنفعة في موضع الحاجة غير مقدر مدة، كنكاح لكن قال) ابن رجب (في القواعد) في السابعة والثمانين (ليس بإجارة محضة لعدم تقدير المدة) بل هو شبيه بالبيع (بخلاف الساقية) التي يجري فيها غير ماء المطر (فكانت بيعا تارة وإجارة) تارة (أخرى) فاعتبر فيها تقدير المدة على ما تقدم وسبق ما فيه.
(وإن كانت الأرض أو السطح الذي يجري عليه الماء مستأجرا أو عارية لم يجز أن يصالح) المستأجر أو المستعير
#