كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص426
دار الكتب العلمية
حقهم عنه أو وهب له مال فأمكنه الأداء منه أو غلت أعيان ماله فصارت قيمتها وافية بحقوق الغرماء، بحيث يمكنه أداء الثمن كله.
(ومن استأجر أرضا) مثلا (للزرع) أو غيره (فأفلس) المستأجر (قبل مضي شيء من المدة) له أجرة (فللمؤجر فسخ الإجارة) لأنه أدرك عين ماله عند من أفلس.
(وإن كان) الحجر عليه (بعد انقضائها) أي المدة (أو) بعد (مضي بعضها لم يملك الفسخ) لأنه لم يجد عين ماله (تنزيلا للمدة منزلة المبيع ومضي بعضها) أي المدة (بمنزلة تلف بعضها) أي بعض العين المبيعة وهو مسقط للرجوع كما يأتي.
(ولو اكترى من يحمل له متاعا إلى بلد) أو مكان معين (ثم أفلس المكتري قبل حمل شيء) من المتاع (فللمكرى) أي الأجير (الفسخ) لما تقدم.
(وإن أصدق امرأة عينا ثم انفسخ نكاحها بسبب يسقط صداقها) كفسخها لعيب (أو فارقها) الزوج (قبل الدخول فرقة تنصف الصداق) بأن طلقها ونحوه.
(وقد أفلست ووجد) الزوج (عين ماله فهو أحق به) أي بما وجب له وهو جميع الصداق في الأولى، ونصفه في الثانية وظاهره: ولو كانت باعتها ثم رجعت إليها ونحوه مما يسقط الرجوع وإلا فترجع إليه قهرا كما يأتي.
ويشترط لملك الرجوع سبعة شروط وذكرها بقوله (بشرط أن يكون المفلس حيا إلى حين أخذه) أي المبيع ونحوه لما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا، فوجد متاعه بعينه؛ فهو أحق به وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء» رواه مالك وأبو داود مرسلا ورواه أبو داود مسندا من حديث إسماعيل بن عياش عن الزبيدي عن أبي بكر عن أبي هريرة قال أبو داود وحديث مالك أصح فعلى هذا: إذا مات المشتري فالبائع أسوة الغرماء، وسواء علم بفلسه قبل الموت فحجر عليه ثم مات، أو مات فتبين فلسه لأن الملك انتقل عن المفلس إلى الورثة أشبه ما لو باعه.
والشرط الثاني ذكره بقوله (ولم ينقد) المفلس (من ثمن المبيع) ونحوه (شيئا، ولا أبرأه) البائع (من بعضه) فإن أدى بعض الثمن أو الأجرة، أو القرض، أو السلم ونحوه، أو أبرئ منه فهو أسوة الغرماء في الباقي أو نحوه، لما تقدم من الحديث ولأن في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضا للصفقة على المشتري وإضرارا له.
(و) الشرط الثالث كون (السلعة بحالها و) الشرط الرابع
#