كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص465
دار الكتب العلمية
وهو) أي التزويج (غير ما يوكل فيه) الولي ولهذا يعتبر إذن غير مجبرة لوكيل بعد، الوكالة وإن كانت أذنت لوليها قبل (ويأتي) ذلك (في أركان النكاح) مفصلا.
ومحل صحة توكيل الزوج في القبول (إذا كان الوكيل ممن يصح منه ذلك) أي قبول النكاح (لنفسه) كالحر البالغ ولو فاسقا، بخلاف المميز والعبد (و) محل صحة توكيل الولي في الإيجاب: إذا كان الوكيل ممن يصح منه إيجابه (لموليته) بخلاف فاسق وغير مكلف، ومن لا يعرف الكفء ومصالح النكاح ونحوهم (إلا توكل حر واجد الطول في قبول نكاح أمة لمن يتاح له) الأمة (فيصح كما تقدم) قريبا.
(وتصح) الوكالة أيضا (في كل حق لله تعالى تدخله النيابة من العبادات وكتفرقة صدقة وزكاة ونذر وكفارة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يبعث عماله بقبض الصدقات وتفريقها» وحديث معاذ شاهد بذلك (وحج وعمرة) نفلا مطلقا أو فرضا من نحو معضوب وتقدم في الحج (وركعتا طواف تدخل تبعا لهما) أي للحج والعمرة (بخلاف عبادة بدنية محضة كصلاة وصوم وطهارة من حدث) أصغر أو أكبر.
(ونحوه) كاعتكاف (فلا تصح) الوكالة فيها لأنها تتعلق ببدن من هي عليه وعلم من قوله: من حدث أنه تصح الوكالة في تطهير البدن والثوب من النجاسة ويصح أيضا أن ينوي رفع الحدث ويستنيب من يصب له الماء أو يغسل له أعضاءه وتقدم (والصوم) ونحوه (المنذور يفعل عن الميت) أداء لما وجب عليه.
(وليس ذلك بوكالة) لأن الميت لم يستنب الولي بذلك وإنما أمره الشرع به إبراء لذمة الميت والحاصل: أن الحقوق ثلاثة أنواع نوع تصح الوكالة فيه مطلقا وهو ما تدخله النيابة من حقوق الله تعالى وحقوق الآدمي ونوع لا تصح الوكالة فيه مطلقا، كالصلاة والظهار ونوع تصح فيه مع العجز دون القدرة، كحج فرض وعمرته.
(ويصح قوله) أي قول مكلف رشيد لمثله (أخرج زكاة مالي) وبينها له (من مالك) لأنه اقتراض من مال الوكيل، وتوكيل في إخراجه (ويصح) التوكيل (في إثبات الحدود، و) في (استيفائها) ممن وجبت عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فأمر بها فرجمت» متفق عليه فقد وكله في الإثبات والاستيفاء جميعا.
(وله) أي للوكيل (استيفاء) ما وكل فيه (بحضرة موكله وغيبته) لعموم الأدلة ولأن ما جاز استيفاؤه في حضرة الموكل جاز في غيبته كسائر الحقوق (ولو) كان
#