كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص509
دار الكتب العلمية
المال (لا حق للعامل فيه) فيصير وكيلا متبرعا؛ لأنه قرن به حكم الإبضاع فلو قال مع ذلك: وعليك ضمانه لم يضمنه؛ لأن العقد يقتضي كونه أمانة غير مضمونة، ما لم يتعد أو يفرط فلا يزول ذلك بشرطه.
(وإن قال) خذه فاتجر به و (الربح كله لك، ف) المال المدفوع (قرض) لا قراض؛ لأن اللفظ يصلح له وقد قرن به حكمه فانصرف إليه كالتمليك والربح كله للعامل (لا حق لرب المال فيه) أي الربح، وإنما يرجع بمثل ما دفعه.
(وليسا) أي الإبضاع والقرض (بشركة) ولا مضاربة لعدم تحقق معناها فيهما (فإن زاد) رب المال (مع قوله: والربح كله لك: فلا ضمان عليك فهو قرض شرط فيه نفي الضمان فلا ينتفي بشرطه) ؛ لأنه شرط فاسد لمنافاته مقتضى العقد.
(وإن قال) رب المال اتجر به و (الربح بيننا ف) الربح (بينهما نصفين) ؛ لأنه أضافه إليهما إضافة واحدة ولم يترجح فيها أحدهما على الآخر فاقتضى التسوية، كهذه الدار بيني وبينك.
(وإن قال) رب المال (خذه مضاربة والربح كله لك) فسدت (أو قال) خذه مضاربة (والربح كله لي فسدت) المضاربة،؛ لأنها تقتضي كون الربح بينهما فإذا شرط اختصاص أحدهما بالربح، فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد ففسد، كما لو شرط الربح في شركة العنان لأحدهما ويفارق إذا لم يقل مضاربة؛ لأن اللفظ يصلح لما ثبت حكمه من الإبضاع والقرض وينفذ تصرف العامل؛ لأن الإذن باق.
(وله) أي العامل (أجرة المثل في الأولى) وهي قوله: خذه مضاربة والربح كله لك؛ لأنه عمل على عوض لم يسلم له (ولا شيء له) أي للعامل (في الثانية) وهي قوله: خذه مضاربة والربح كله لي؛ لأنه تبرع بعمله.
(وإن قال) خذه مضاربة (ولك) ثلث الربح صح والمسكوت عنه حينئذ لرب المال (أو) قال خذه مضاربة و (لي ثلث الربح، ولم يذكر نصيب الآخر صح) القراض.
(والباقي) من الربح (للآخر) المسكوت عنه؛ لأن الربح لهما فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ، كما علم أن ثلثي الميراث للأب من قوله تعالى {وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] (وإن أتى معه) أي مع الجزء المسمى (بربع عشر الباقي ونحوه) كربع خمس جزء من سبعة عشر (صح) ؛ لأن جهالته تزول بالحساب.
(وإن قال) رب المال خذه مضاربة (لي النصف ولك الثلث وسكت عن) السدس (الباقي صح وكان
#